فهرس الكتاب
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث ذم التبتل وقد ذكر الله التبتل على سبيل المدح وأمر به في سورة المزمل حيث قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ( يَأَيّهَا الْمُزّمّلُ قُمِ الْلّيْلَ إِلاّ قَلِيلًا ... . إلى أن قال وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ وَتَبَتّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ) [ المزمل: (1-8) ] فهل هناك معارضة بين ما أمر به القرآن الكريم وبين التبتل الذي نهي عنه في السنة وأقول: الجواب لا معارضة إذ أن التبتل الذي أمر الله به هو الانقطاع إلى الله بالقلب من الدنيا وعلائقها في أوقات العبادة عند أداء الفرائض في إقامة الصلاة المفروضة وقيام الليل انقطاعًا مؤقتًا حتى يتم عبادته وربما قيل أن التبتل المراد في الآية هو الانقطاع عن الدنيا مع مباشرتها فيكون بقلبه منقطعًا عنها غير مبال بها بل هو مقبل على الله عز وجل يستعملها فيما أمر الله ويجتنبها ويبتعد عنها إذا هي جاءت بنقص من دين أما التبتل المنهي عنه فهو ترك التزوج والانقطاع للعبادة كما كان يفعله الرهبان هذا هو القول الحق فيما أرى فشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - جاءت لتعطي النفس حظوظها باعتدال حتى يتم التوازن في أعمال العبد إذ أن الرهبنة التي كان يفعلها أهل الكتاب مذمومة لأن أصحابها تركوا المباحات وشددوا على أنفسهم تشديدًا لم يأمرهم الله به وبالله التوفيق
ثانيًا: يؤخذ منه تحريم الاختصاء وعدم جوازه وكذلك أيضًا ما يؤدي إلى مثل حالة المختصي بالمعالجة كالإبر التي تقطع حركة الرجل ومنعه من معاشرة النساء
ثالثًا: أن التبتل من التنطع الذي ذمه الله عز وجل ونهى عنه
رابعًا: وفي مقابل ذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتزوج وحصول الأولاد وتكثيرهم ليكثر من يعبد الله وحده وتكثر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لقوله - صلى الله عليه وسلم - ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة) [1]
(1) سبق تخريجه