فهرس الكتاب
ثانيًا: يؤخذ من قوله ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ) بأن النكاح ليس في يدها وإنما هو بيد وليها وإلى اشتراط الولي ذهب الجمهور وخالف في ذلك الحنفية قال ابن عبدالبر روى معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه ثم طلقها طلاقًا رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فلما خطبت أتاني يخطبها فقلت والله لا أنكحتكها أبدًا قال ففي نزلت ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) قال فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه [1] ثم ذكر رواية البخاري فقال قال البخاري وأخبرنا أبو معمر حدثنا عبدالوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها ثم خطبها فأبى معقل فنزلت هذه الآية ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) [2] قال البخاري وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن يسار قال أبو عمر هذا أصح شيء وأوضحه في أن للولي حقًا في الإنكاح ولا نكاح إلا به لأنه لولا ذلك ما نهي عن العضل ولا استغني عنه قال أبو عمر وقد صرح الكتاب والسنة ( أن لا نكاح إلا بولي ) فلا معنى لما خالفهما ألا ترى أن الولي نهي عن العضل وقد أمر بخلاف العضل وهو التزويج قال أبو عمر في اتفاقهم على أن للولي فسخ نكاح وليته إذا تزوجت غير كفء بغير إذنه دليل على أن له حقًا في الإنكاح بالكفء وغير الكفء قال ولا خلاف بين أبي حنيفة وأصحابه أنه إذا أذن لها وليها فعقدت النكاح لنفسها جاز وقال الأوزاعي إذا ولت أمرها رجلًا فزوجها كفؤًا فالنكاح جائز وليس للولي أن يفرق بينهما أهـ من كتاب التمهيد ج 19 ص 9089
(1) رواه أبو داود في كتاب النكاح باب في العضل رقم 2087 والحديث صححه الألباني .
(2) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن رقم 4529 وفي كتاب النكاح باب من قال لا نكاح إلا بولي رقم 5130 وفي باب (وبعولتهن أحق بردهن ) رقم 5331 .