المعنى الإجمالي
تقول عائشة رضي الله عنها جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي وأخبرت أنها تزوجت بعده بعبدالرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب تعريضًا بأنها تريد أن تخرج منه وتعود إلى زوجها الأول رفاعة فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرف أنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول فقال لها لا حتى تذوقي عسيلة زوجك الجديد ويذوق عسيلتك كناية عن شرطية وجود لذة الجماع في حل الزواج الثاني وعلى هذا فيحمل قوله تعالى ( حتى تنكح زوجًا غيره ) على أن المراد بالنكاح هنا الذي هو لذة الجماع وبالله التوفيق
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث أن طلاق البته موجب لتحريم الزوجة المطلقة على زوجها المطلق وبينونتها منه بينونة كبرى لا تحل له بعدها حتى تنكح زوجًا غيره
ثانيًا: ذكر الصنعاني في العدة لطلاق البتة احتمالات وهي إرسالها أي الطلقات دفعة واحدة كقول القائل أنت طالق ثلاثًا أو مفرقة بأن يكرر أنت طالق عدة مرات تصل إلى ثلاث أو يقول لها هي طالق البتة أو طلاق البينونة بأن يقول أنت طالق طلاق البتة أو أنت بائن وهذا كله عند من يرى وقوع هذه الألفاظ مبينة لمن طلقها وهم الجمهور وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك لا يكفي بل لا بد أن تكون الطلقات مفرقة كل طلقة تتبعها رجعة وفي الثالثة تكون البينونة وهذا مذهب بعض أهل العلم وممن ذهب إلى ذلك الظاهرية وابن تيميه وتلميذه ابن القيم الجوزية وحكاه الصنعاني عن الهادوية ومسالة الطلاق فيها خلاف طويل ونزاع كثير سيأتي بعضه في كتاب الطلاق
ثالثًا: يؤخذ من قولها فتزوجت بعده بعبدالرحمن بن الزبير أنها أتت شاكية من عبدالرحمن وراغبة في الرجوع إلى زوجها الأول
رابعًا: يدل على ذلك قولها وإنما معه مثل هدبة الثوب
خامسًا: قوله فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي متعجبًا من صنيعها