فهرس الكتاب
ثانيًا: يؤخذ من الحديث أيضًا أن مخالفة الولد لأبيه في اللون لا يوجب نفيًا له لأن الله سبحان وتعالى قد أخبر في كتابه بأنه يركب صورة الولد على ما يشاء من الصور لقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم ِ(6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَك َ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ) [ الانفطار: (6- 8) ] وقد ورد أن الله عز وجل إذا أراد خلق الإنسان في بطن أمه ركبه في أي صورة شاء مما يكون له عرق نسب يوصله إليه وقد جاء في الحديث أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ ) .. ومنها ( وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ ) ... فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الْوَلَدَ ... ... إلخ الحديث ) [1]
ثالثًا: يؤخذ منه حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإقناع وكيف حاور الرجل حتى أقنعه
رابعًا: يؤخذ منه أن اختلاف اللون لا يوجب نفيًا
خامسًا: يؤخذ منه دليل لمن قال بالقياس وذلك أنه شبه شيئًا يشئ فدل على صحة القياس أي قياس الشبه ومن تراجم البخاري على هذا الحديث باب من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين
(1) البخاري في كتاب المناقب باب كيف آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه رقم 3938 وفي كتاب تفسير القرآن باب من كان عدوًا لجبريل رقم 4480