فبايعوه ثم كان القيل ... [369] ... لا نستقيلها و لا نقيل
و بعد أن آبوا إليهم هاجرا ... [370] ... من كان مسلمًا من الشرك برا
ليعبدوا الله بدار الأمن في ... [371] ... يثرب واثقون بالوعد الوفي
وهاجر النبي بعد الإذن له ... [372] ... من قبل الله الذي قد أرسله
بعد ثلاث عشرة من بعثته ... [373] ... ربيع أول و أصل هجرته
مكر قريش به ليثبتوه ... [374] ... أو يقتلوه أو ليخرجوه
وأجمعوا لقتله فأرصدوا ... [375] ... رجالهم للفتك حين يرقد
فجاءه الروح الأمين مخبرا ... [376] ... عن مكر الأعداء له محذرا
فبات في مكانه علي ... [377] ... ثم عليهم خرج النبي
ونثر الترب على رؤوسهم ... [378] ... وخاب ما راموه في نفوسهم
ثم مضى النبي والصديق ... [379] ... للغار والكفار لم يفيقوا
فمكثوا فيه ثلاثا ريثما ... [380] ... تخفى على العدو أخبارهما
حتى إذا أدركهم سراقه ... [381] ... أتاه ما ليس به من طاقه
حيث به جواده قد عثرا ... [382] ... لو لم يفق ساخ لأطباق الثرى
لكنه الأمان منهما طلب ... [383] ... بشرط أن يرد عنهما الطلب
هذا وقد جازا بأم معبد ... [384] ... وشاهدت من معجزات أحمد
وقدما قباء لاثني عشرا ... [385] ... من ذلك الشهر كما قد أثرا
و قام فيهم بضع عشرة و قيل ... [386] ... أقل أو أكثر من ذا بقليل
وأسس المسجد إذ ذاك على ... [387] ... تقوى من الله كما قد أنزلا
و قدم المدينة الرسول في ... [388] ... دار أبي أيوب خالد الوفي
ولم يزل في داره حتى بنا ... [389] ... مسجده والحجرات ساكنا
وكان في ذلك للأنصار ... [390] ... في الدين والدنيا على الفخار
و فضلت بذلك المدينه ... [391] ... في الأرض لا عن مكة الأمينه
و أظهر اليهود للشقاق ... [392] ... بين مجاهر و ذي نفاق
حتى استفزوا من عليه قدروا ... [393] ... وجحدوا ما عندهم مسطر
من صفة النبي في التوراة ... [394] ... و أنه بدون شكٍّ آت
فشاهدوا الحق وعنه انصرفوا ... [395] ... و أنكروا بالبغي ما قد عرفوا
وهم قريظة كذا النظير ... [396] ... و قينقاع كلهم مبير