اعلم بأن الله قد أخبرنا ... [200] ... عن شأن إبليس و قد حذرنا
فتنته و أنه قد آلى ... [201] ... ليغوين من له قد والى
و كان من إغوائه أتباعه ... [202] ... تزيينه الشرك لمن أطاعه
فافترقت أحزابه الغاوونا ... [203] ... كلا أتى من حيث ما يهوونا
ففرقة قد عبدوا النيرانا ... [204] ... و آخرون عبدوا الثيرانا
و آخرون عبدوا الأملاكا ... [205] ... و آخرون عبدوا الأفلاكا
و آخرون عبدوا الأشجارا ... [206] ... و آخرون ألهوا الأحجارا
وآخرون عبدوا الإنسانا ... [207] ... بعضهموا بعضًا رأوا إحسانا
و آخرون الرب جهرًا جحدوا ... [208] ... و للوجود خالقين اعتقدوا
و قال قوم مثلهم و زادوا ... [209] ... لا بدء للخلق و لا معاد
و غير هذا من ضلال و ردى ... [210] ... و طرق بعيدة عن الهدى
و قد مضت أزمنة و العرب ... [211] ... على الحنيفية لم ينقلبوا
حتى إذا ما جاء عمرو بن لحي ... [212] ... وسوس إبليس له من كل غي
فأدخل الإشراك في تلبته ... [213] ... واستخرج الأصنام من كنانته
وهي التي في قوم نوح عبدت ... [214] ... وبعد إغراقهموا قد فقدت
ودّا سواعًا ويغوث نسرا ... [215] ... يعوق قد دعى إليها جهرا
فكل من أجابه لما دعا ... [216] ... إليها منها واحدًا قد دفعا
وشرع النذر لأجل النصب ... [217] ... كالحام و البحيرة السوائب
و عمت البلوى بها و كثرت ... [218] ... و بين أكثر العباد انتشرت
كنحو عزى و مناة و هبل ... [219] ... و كم سواها كان يدعى ويجل
ونصبوا من ذاك حول الكعبة ... [220] ... ستين من بعد ثلاثمائة
بل كل دار أهلها لهم صنم ... [221] ... يرجون خيره وكشف ما ألم
هذا و هم يدرون أن الله لا ... [222] ... ربًّا سواه خالقًا مفتعلا
وأنه البارئ والمصور ... [223] ... و كل ما يشا عليه قادر
و أن كل هذه الأصنام لا ... [224] ... تملك من خير ولا دفع بلا
بل زعموا وسائطًا و شفعا ... [225] ... تزلفهم من ربهم فشنّعا
عليهموا الله وسمى ذلك ... [226] ... شركًا صريحًا بالعزيز المالك
وكان من أكبر شبهة لهم ... [227] ... أن قد عليها وجدوا أولهم
فكان ذا جواب كل الأمم ... [228] ... عن ما له قد أنكرت رسلهم