قالوا وجدنا هكذا آباءنا ... [229] ... و قد جعلنا بهموا اقتداءنا
وقد نفى شبهتم تعالى ... [230] ... بكون آبائهموا ضلالا
و كان من أمرهم التحاكم ... [231] ... إلى الطواغيت و أن يستقسموا
في أي أمر ناب بالأزلام ... [232] ... و يسألوا الكهان باستعلام
عن غائب و ما يقولوا صدقوا ... [233] ... يرون نصحا مابه قد نطقوا
و منه الاستنكار للميعاد ... [234] ... و جحدهم قيامة الأجساد
و منه الافتخار بالأحسابِ ... [235] ... والطّعن إن أمكن في الأنسابِ
و نخوة الجهال كالتعصب ... [236] ... للشعب لو بباطل مرتكب
و الوأد للبنات خوف العار ... [237] ... و للذكور خوف الافتقار
و منه رد الحق إن جاء معا ... [238] ... من يكرهونه و لو متبَعَا
و منه الافتخار بالمظالم ... [239] ... وبعضهم كان يعين الظالم
و منه الاستسقاء بالأنواء ... [240] ... و الحلف بالأولاد و الآباء
و النوح والتعداد للمحاسن ... [241] ... من ميت لو كذبًا للفتن
وغير ذي مما لها الله ذكر ... [242] ... في الوحي تحذيرًا لأرباب البصر
و قد بقي من دين إبراهيما ... [243] ... و حسن خلْقٍ لم يكن ذميما
كالحج والطواف والتعظيم ... [244] ... للبيت و السعي بلا توهيم
والصدق في الغالب و الإكرام ... [245] ... لوافد و صلة الأرحام
كذا مواساة الضعيف فاعلم ... [246] ... والعتق مع تصدق لاتِهِم
ونصرة المظلوم والشجاعه ... [247] ... والصبر في اللقا و الاستطاعه
كذا إبا الضّيم و غير ذلك ... [248] ... و ذمّهم من لم يكن كذلك
مع كونهم قد غيروا الكيفيه ... [249] ... من بعضها وأصلها شرعيه
نحو وقوفهم بدون عرفه ... [250] ... بل ألفوا الوقوف بالمزدلفه
و كالتعري حالة الطواف ... [251] ... و غيره هذا مثال كافي
فبعث الله محمدًا إلى ... [252] ... جميعهم إنسًا و جنًّا مرسلا
ثم عليه أنزل القرآنا ... [253] ... لكل شيء كائنٍ تبيانا
فقام فيهم آمرًا و ناهيا ... [254] ... و للصراط المستقيم هاديا
وكل خير فبه قد أمرا ... [255] ... إياهموا وكل شرّ حذرا