فبادر النبي بحفر الخندق ... [542] ... برأي سلمان الصدوق المتّقي
وكم بحفره من الآيات قد ... [543] ... أظهرها الله لأرباب الرشد
وجاءهم من فوقهم وأسفلا ... [544] ... عدوّهم و اشتدّ إذ ذاك البلا
وزاغت الأبصار واشتدّ القلق ... [545] ... وعظم الزلزال للأمر الأشق
ونجم النفاق و استبانا ... [546] ... وازداد كلّ مؤمن إيمانا
وقد أساء الشَّاك الظنونا ... [547] ... بالله و ازداد التقي يقينا
واقتحم الخندق عمرو إذ حضر ... [548] ... ميقات حتفه فساقه القدر
نازله عليٌّ دون الخندق ... [549] ... فكان ضربة بها مات الشّقي
وانقلبت خيوله منهزمه ... [550] ... والرمح ألقى حين فر عكرمه
وكان قدر مدة الحصار ... [551] ... عشرين ثم جاء نصر الباري
بأن تخاذل العدا و اختلفوا ... [552] ... وكان في ذا لنُعَيم شرف
وأرسل الله عليهم ريحا ... [553] ... كذا جنودًا لم ترى صريحا
وقد دعا النبي مستغيثا ... [554] ... ربَّ السما فعاجلًا أغيثا
فردّهم بالغيظ لم ينالوا ... [555] ... خيرًا وقد أعناهم الزلزال
هذا ولما انقلب الرسول ... [556] ... لأهله إذ جاءه جبريل
فقال هل وضعتم السلاح لا ... [557] ... والله إنا لم نضعه اذهب إلى
بني قريضة الألى قد نكثوا ... [558] ... أيمانهم غدرًا ولم يكترثوا
فأذن الرسول يا من أسلموا ... [559] ... أن لاتصلوا العصر إلا فيهموا
حاصرهم خمسًا تلي عشرينا ... [560] ... ونزلوا من بعد خاسئينا
لحكم سعد بن معاذ فيهموا ... [561] ... بالقتل والسبي و مال يغنم
وكان قد وافق ذا الحكم الجلي ... [562] ... حكم الإله فوق عرشه العلي
فضربت أعناق كل محتلم ... [563] ... منهم بحكم الله والمال قسم
وأنزلت من أول الأحزاب ... [564] ... آي اعتبار لأولي الألباب
من قوله {يا أيها الذينَ} ... [565] ... إلى {قدير} جاء مستبينا
ومات سعد بعد ذا شهيدا ... [566] ... كان النبي له بذا شهيدا
وكان قتل ابن أبي الحقيق ... [567] ... بعد قريظة على التحقيق
وقتله كان بأيدي الخزرج ... [568] ... ليلًا ولم يكن له من مخرج
وكان بعد ذاك قتل خالد ... [569] ... ابن نبيح الهذلي المارد
عبد الإله ابن أنيس قتله ... [570] ... ففاز بالوعد الذي لا خلف له