ومنه أيوب الصبور المبتلى ... [116] ... من ولد العيصِ كما قد فُصّلا
و منه ذو الكفل و في نبوتهْ ... [117] ... قولان و الجل على نبوتهْ
ومنهموا موسى الكليمُ المصطفى ... [118] ... من سِبْطِ لاوَى وهو صِنْوُ يوسُفا
أرسله الله إلى فرعونا ... [119] ... و قومه الطغاة أجمعينا
من بعد أن في حِجرهِ قد رُبِّيْ ... [120] ... و ذاك من أعجبِ آي رَبِّيْ
لينقذ الله الذين استُضْعِفُوا ... [121] ... به ويقصم الذين أسرفوا
و جعل الله له وزيرا ... [122] ... أخاه هارون فكن خبيرا
فجاءهم بأوضح الآياتِ ... [123] ... و أقوم البرهان و العظاتِ
فلم يُجِبْ و يَرْعَوِي عن ظلمه ... [124] ... إلا قليل ضُعَفَا من قومه
و إن تُرِد قِصّته مُستكملَهْ ... [125] ... بيِّنةً مبسوطةً مفصّلهْ
فانظره في العَوانِ أعلى قصص ... [126] ... الأعرافِ طه النمل ثم القصصِ
والشعراء و غافرٍ وغيرِها ... [127] ... لم يأت بسط قصة كذكرها
و المقصدُ الآن انتهاءُ الأمرِ ... [128] ... بأنه إهلاكُ حزبِ الكفرِ
إذ أمر اللهُ النبيْ أنْ أسرِ ... [129] ... بالمؤمنين لجواز البحرِ
ثم نَجَوا إذ لهم البحر انفرقْ ... [130] ... و باء كل المجرمين بالغرقْ
و هكذا سنة رب العرش ... [131] ... في الكافرين بشديد البطش
هذا ولما أن نجى موسى بمنْ ... [132] ... آمن معْه بامتنان ذي المِننْ
و بعد ما رأوا من الآياتِ ... [133] ... وشاهدوا من أبلغ العظاتِ
قد سألوا سفاهةً وجهلا ... [134] ... منه إلهًا غيرَ ربِّي الأعْلى
و في ذهابه إلى الميعادِ ... [135] ... كلَّمه الله بلا تِردادِ
و كتب التوراة بالتبيانِ لهْ ... [136] ... موعظةً بيِّنةً مفصَّلهْ
و خالفوهُ سفهًا فعبدوا ... [137] ... ما السامريُّ صاغَهُ وندَّدُوا
معْ أنَّ فيهم بعده هارونا ... [138] ... عليهموا خليفة مأمونا
فاستَضعَفُوهُ وعَتَوا و كادوا ... [139] ... أن يقتلوه ساء ما قد كادوا
و حينما قد جاء بالكتابِ ... [140] ... عاتبهُمْ بأبلغِ العتابِ
و أحرق العجل الذي قد عبدوا ... [141] ... وعاينوا لعجزِه و شاهدوا
و معَ ذا حادُوا عن الإيمانِ ... [142] ... و سألوهُ رؤية الرحمنِ