فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 76

وقال ابن مفلح -763هـ-: كما يحرم تحدّثه - يعني غاسل الميت - وتحدّث طبيب وغيرهما بعيب (1) . ولذا رتب الشرع على هذا الكتمان الأجر الجزيل.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من غسل ميتًا فأدى فيه الأمانة، ولم يُفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) . (2)

ب - أن المجهول الذي لا يذكر اسمه ولا وصف له يميزه عن غيره لا يكون الكلام عنه غيبة، فمن أخبر أنه رأى شخصًا ولم يعينه، فإنه لا يكون مفشيًا لسر. لأن المجهول ليس له غيبة لعدم حصول الضرر عليه بالإخبار عنه. (3)

ج - إذا اذن المريض بإفشاء شيء يخصّه فإنه يجوز إفشاؤه لأن الحق له وقد تنازل عنه، إلا إذا كان إفشاؤه يتضمن التعرض لحق الله تعالى أو لحق إنسان آخر.

أما حق الله تعالى فكما لو تضمن رميه ببعض الفواحش أو الدعوة إلى الفساد والرذائل. وأما حق الإنسان فكما لو تعلق الأمر بشخص ثالث فإن له حقًا في كتمان السر أيضًا. (4)

ثالثًا: استثناءات تبيح كشف السر (متى يباح إفشاء السر) :

تقدم معنا أن العلماء وجّهوا إخبار بلال باسم امرأة عبدالله بن مسعود رضي الله عنهم بأن ذلك كان جوابًا لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم الذي إجابته أوجب من الكتمان.

وهذا يمهد لبيان أن واجب الستر فيما تقدم قد يترك لما هو أوجب منه، وذلك (لأن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجّح خير الخيرين، وتحصّل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما) . (5)

(1) …الفروع (2/217) .

(2) …مسند الإمام أحمد (6/119) ، المستدرك للحاكم (1/354) ، وقال صحيح على شرط مسلم، وله شواهد ، أنظر: مجمع الزوائد (3/21) .

(3) …أنظر: الأذكار للنووي، ص 486.

(4) …انظر: الإذن في إجراء العمليات الطبية، أحكامه واثره ص 89، لكاتب هذا البحث.

(5) …تضمين من مجموع فتاوى ابن تيمية (20/48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت