فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 76

فالله تعالى نهى عن سب آلهة المشركين ، وإن كان ذلك حقًا واجبًا، لأنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسبّ إله المؤمنين .

قال تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم} (سورة الأنعام: 108) .

قال ابن القيم -751هـ-: النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبّه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وابغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله (1)

وقد جاء الشرع بالعناية بالمصالح العامة وتقديمها على المصالح الخاصة، كما اهتم برفع المفاسد العامة وإن تضمن ذلك مفسدة خاصة.

فالعناية بالأغلب والأعم هو المقدم.

كما أن حق الإنسان في حفظ سره يجب أن لا يتضمن ضررًا على فرد آخر، فإن حفظ حق أحدهما ليس أولى من حفظ حق الآخر.

وكل هذا فرع عن تطبيق قاعدة المصالح والمفاسد.

والتطبيق العملي لهذه القاعدة في مسألة سر المريض أن تنصب العناية بمقاصد الشريعة من حفظ المال والنفس والعقل والنسل والدين ولو انخرمت مصلحة المريض بإفشاء سره.

فيفشى سره إذا تضمن درء مفسدة عامة، أو جلب مصلحة عامة.

ويقع الترجيح بحسب الاجتهاد المصلحي في مسألة درء المفسدة عن الفرد.

قال العز بن عبدالسلام -660هـ-: الستر على الناس شيمة الأولياء، ويجوز إفشاء السر إذا تضمن مصلحة أو دفع ضرر، وقد كشف يوسف عليه السلام سر المرأة التي راودته فقال: {هي راودتني عن نفسي} (سورة يوسف: 26) ليدفع عن نفسه ما قد يتعرض له من قتل أو عقوبة. (2)

ولدينا شاهد مختص بموضوعنا ينطق بما نريده.

(1) …إعلام الموقعين (3/4) .

(2) …شجرة المعارف والأحوال، ص 389، بتصرف واختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت