يجب شرعًا أن يعرف الجراح الأحكام الشرعية التي تتعلق باختصاصه ، ومن المقرر عند علماء الشريعة أنه يجب على كل إنسان - سواء كان ممن يعمل بمهنة الطب أو بغيرها - أن يعرف الحكم الشرعي لكل فعل يريد مزاولته قبل أن يقدم عليه ، فعندما شرع للأطباء مزاولة الجراحة جعل لهذا العمل أحكامًا وحدودًا لا يجوز للطبيب أن يتعداها أويخالف حكم الله فيها .
وأحكام الشريعة تعرف من خلال مراجعة الأدلة قرآنا وسنة، أو من خلال سؤال العلماء كما قال تعالى: { فاسألوا } [الأنبياء: 7] .
ويحسن أن يرتب في كل مستشفى جهة علمية شرعية يكون من مهمتها تنسيق الاتصال بين الأطباء وجهات الفتوى في البلد .
مزاولة العملية الجراحية أمانة أؤتمن عليها الطبيب، فيجب عليه أن يؤدي هذه الأمانة على الوجه الحسن اللائق الموافق للشرع ، والإسلام يأمر بأداء الأمانة قال تعالى: { } [النساء: 58] ، وقال: { } [البقرة: 283] ، وقال تعالى في وصف أهل الإيمان المفلحين: { } [المؤمنون: 8] ، ومن علامات المنافق أنه إذا أؤتمن خان (1) ، وقال تعالى: { } [الأنفال: 58] .
ومن عدم استشعار الأمانة امتناع الطبيب عن إجراء عملية لمريض يحتاج إليها بدون مبرر سائغ ، وقد ذكر الفقهاء أنه يتعين على الطبيب معالجة المريض الذي يتضرر بمرضه ولا يجد المريض طبيبًا غيره (2) .
ومن ذلك تأخر الطبيب عن معالجة المريض الذي تستدعي حالته التدخل السريع والفوري أو تأخر الطبيب عن الحضور للمستشفى أو الطواريء عند استدعائه.
ومن صور عدم أمانة الطبيب: عدم الجدية في رصد مستجدات التغير لدى المريض بخط واضح بشكل يومي، ومن ذلك التكاسل في أداء الفحص المتكامل عند الاستدعاءات الليلية .
ومن صور ذلك تخلي الطبيب عن بعض مسؤولياته بالاتكال على من تحت يده وعدم تأكد الطبيب من تلقي المريض للعناية اللازمة أثناء غياب الطبيب .
(1) أخرجه البخاري (33) ومسلم (59) .
(2) الإنصاف 10/50، التاج والإكليل 6/16.