ومن خلال ذلك أذكر ببعض النصوص الواردة في استشعار تلك المسؤولية:
1-قال تعالى: { } [الحجر: 92-93] .
2-وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) (1) .
3-وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من ولاَّه الله عز وجل شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره) (2) .
إن الطبيب المسلم يعلم أن الله مطلع عليه ويعرف أفعاله، فلا يهمل الطبيب المسلم في شيء من الواجبات قال تعالى: { } [آل عمران: 5] ، والإهمال في الأمور الطبية ذنبه عظيم ؛ لأنه يؤدي إلى هلاك النفوس وفي الحديث: (لن يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) (3) .
لقد جاءت النصوص الشرعية تحث على إتقان العمل الموكول للمسلم وفاء بالعقد الذي عقده على نفسه قال تعالى: { } [الإسراء: 34] .
والجراح قد التزم للمريض أو للمستشفى بإجراء العملية على أتم الوجوه فيجب عليه الوفاء بذلك ، فعليه أن يكون متقنًا لعمله دقيقًا فيه ، مراجعًا لجميع المعلومات الواردة في ملف المريض ؛ لأن أقل تقصير في دراسة هذه المعلومات أو الغفلة عنها يجعل الجراح يتخبط عند إجراءه للعملية ، فلا يستعجل الطبيب بل يتمهل في تحصيل مراده مع الترفق فيه بلا توانٍ أو كسل ، وأكثر أخطاء الجراحين تحصل بسبب عجلة الطبيب وتسرعه وعدم دقته ، وكثرة المحتاجين إلى الدراسة ليست عذرًا في عدم التدقيق في حالة كل مريض وتثبته من وجود المرض ونوعه ، وإذا أخل الطبيب بذلك فإنه يصبح حينئذٍ محلاَّ للمساءلة عما ترتب على تقصيره من أضرار في الدنيا مع ما يخشى عليه من العقوبة الأخروية .
وعلى الطبيب تجنب الأخطار المحتملة عند إجراء العملية ، فلا يتساهل في أخذ جميع الاحتياطات اللازمة.
(1) أخرجه البخاري (7150) ، ومسلم (142) .
(2) أخرجه أبوداود (2948) بسند جيد.
(3) أخرجه البخاري (6862) .