من صور الإهمال عدم إلمام الجراح بملف المريض ؛ إذ إن إغفال معلومة واحدة قد يؤدي إلى أضرار وخيمة ، فالواجب على الطبيب دراسة جميع المعلومات التي يتحصل عليها عن حالة المريض سواء كانت معلومات صغيرة أو كانت كبيرة ، والأصل أن كل معلومة تفيد فائدة مستقلة كما يقرر ذلك علماء الشريعة (1) . ومن هنا فإن الطبيب يتحمل النتائج المترتبة على إهماله لبعض المعلومات الواردة في الملف ؛ لأن الواجب عليه تتبع جميع المعلومات وعدم تجاهلها .
من صور الإهمال في ذلك عدم تسجيل الطبيب للمعلومات المفيدة في الملف أو عدم التوقيع على التقارير الموجودة في الملف أو عدم تسجيل تاريخها ، إذ إن الملف الطبي يعتبر وثيقة رسمية يرجع إليها في كثير من القضايا كمسألة صحة الوصية ، وهل هي في مرض الموت ، ويرجع إليه في بداية الحمل وثبوت النسب واستحقاق الإرث، ويرجع إليه في الحوادث الجنائية ونحو ذلك من القضايا ؛ فلابد من الاعتناء بتسجيل جميع المعلومات المهمة في الملف .
من أخلاق الطبيب المسلم اجتناب الكذب انطلاقًا من النصوص الشرعية الآمرة بالصدق قال تعالى: { } [التوبة: 119] ، وفي الحديث: (الصدق طمأنينة والكذب ريبة) (2) .
إن اطلاع المريض على كذب الطبيب - ولو كان سبب ذلك رغبة الطبيب في تحقيق مصلحة المريض وجلب فائدته - يؤدي إلى ضعف ثقة المريض في الطبيب ، وتثير الشك والريبة فيه وفي علمه .
من الأخلاق المشينة كذب الطبيب على المريض بأهمية إجراء بعض العمليات التي لا يحتاج إليها ، كما قد يفعله بعض الأطباء من أجل الحصول على المقابل المالي لهذه الخدمات ، وهذا كذب محرم ، وفيه إلحاق للضرر بالمريض وأكل المال بالباطل فيكون سحتًا محرمًا ، وأيما لحم نبت على سحت فالنار أولى به .
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم 135.
(2) أخرجه الترمذي (2520) ، وصححه ابن حبان (512) ، والحاكم 2/13.