وفي هذه الحال يجب على الطبيب أن يعيد للمريض قيمة هذه الإجراءات والأدوية، وأن يطلب منه أن يتجاوز عنه ، وأن يحلله من تعريضه للضرر المذكور ، ومن تضييع وقته بما لا فائدة له فيه ، وعلى الطبيب إخبار المريض بخطورة الدواء متى كانت هذه النسبة معتبرة عند غالب الأطباء .
من المسائل التي تواجه الأطباء كثيرًا مسألة إخبار المريض بحاجته لإجراء عملية خطرة ، فإن بعض الأطباء يمتنع من إخبار المريض خوفًا من انحطاط نفسيته ، وقد يوجد من آخرين تصرفات هوجاء تؤثر على المريض وتزيد من مرضه ، وقد تطرق الفقهاء لذلك عند الرغبة في أن يكتب هذا المريض وصيته ، وذكروا أن المرضى على قسمين:
القسم الأول: من كان صغير السن، فهذا الأصل أنه لا يحسن إخباره بخطورة العملية؛ لأن ذلك مظنة التسخط وعدم الصبر، ولأن وليه هو الذي يملك الإذن في علاجه. لكن قد يخبر الطبيب المريض الصغير بنوع عمليته الخطرة؛ لفائدة خاصة مثل إخباره من أجل أن يبتعد عن بعض الأفعال المؤدية لزيادة المرض أو تأخر شفائه، أو إخباره من أجل استقرار نفسيته، فإن العلم بذلك قد يكون أحسن حالًا من ظن المريض أن الطبيب لا يعرف حاله.
القسم الثاني: المريض الكبير، فهذا الأصل أنه يحسن إخباره بمرضه ليكون على بينة من أمره، وليتصرف التصرف المناسب من أمثاله، لكن ينبغي أن يكون الإخبار بطريقة مناسبة، ومن أمثلة ذلك:
1-التدرج في إعطائه خبر أهمية إجراء العملية الجراحية.
2-عدم الجزم في الإخبار الأول.
3-اختيار الوقت المناسب للإخبار.
4-أن يشرح للمريض طبيعة العملية بأسلوب هادئ مع اختيار الجمل المناسبة.
5-الإيعاز لشخص مناسب بإخبار المريض بذلك ممن يكون فيه حسن تدبير ورباطة جأش مع أن الأصل هو إخبار الطبيب للمريض مباشرة، ليثق المريض بالطبيب وليكون شرح المرض غير مبالغ فيه .
6-التذكير بوجود بعض الحالات المماثلة التي كتب الله لها الشفاء .