وقد يتسامح بالإخبار عن شيء من ذلك لمصلحة المريض كإخبار أهله إذا كان ذلك مفيدًا في علاجه أو لاستشارة طبيب آخر، وقد تُذكر حالة المريض وبعض أسراره لأغراض البحث العلمي بشرط عدم ذكر اسمه أو إبراز أي شيء يعرّف بصاحبه .
لابد من استئذان المريض ، ويراد بالاستئذان طلب الطبيب من المريض الإذن ، سواء بالدخول عليه أو بإجراء العملية المناسبة له .
لقد أمر الشرع بغض البصر قال تعالى: { } [النور: 30] ، فيحرم على المرء أن ينظر إلى عورة غيره ما لم يكن هناك ضرورة وفي الحديث: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) (1) . ولو وقع النظر لفجأة على أمر محرم وجب صرف النظر ، قال جرير: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري (2) .
ولما كانت الأعضاء التناسلية تثير الشهوة وتهيج الغريزة اعتبرها الشارع عورات مغلظة ، وشدد القول بتحريم إظهار شيء منها للأجانب أو النظر إليها إلا لضرورة بقدرها . ومن هنا فإن على الجراح وأعضاء الفريق الطبي في العمليات أن يتجنبوا كشف العورة إلا بمقدار الضرورة ، وأن يقتصر الحضور حينئذ على أقل عدد ممكن من جنس المريض - رجالًا أو نساء - ، فيكون تعقيم المريض وإعداد موضع العملية بحسب ذلك قبل استدعاء بقية الفريق الطبي ، وهكذا حال الكشف على المريض . ويلاحظ ستر البدن حال كون الإنسان مخدرًا فاقدًا للوعي ؛ منعًا لما قد يرتكبه بعض ضعاف الإيمان من تجاوزات ومخالفات للشرع من نظر للعورات وتعليق عليها ومس لها أو اعتداء عليها ، كما لا تكشف عورة مريض عند مشاهدة مريض آخر له .
(1) أخرجه مسلم (338) .
(2) أخرجه البخاري (6229) ، ومسلم (2121) .