فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل". فهذا حديث أنس الذي أنبأنا به فأقبلنا حتى إذا كنا بظهر الجبان [1] قلنا: لو ملنا إلى الحسن وهو مستخف في منزل [2] أبي خليفة فأتيناه فدخلنا عليه فقلنا يا أبا سعيد جئنا من عند أخيك أبي حمزة فلم نسمع بمثل ما حدثنا في الشفاعة قال فهاتوا كيف حدثكم قال فحدثناه حتى إذا فرغنا قال هيه [3] قلنا ما زادنا على هذا قال الحسن: فوالله لقد حدثني بهذا الحديث منذ عشرين سنة وهو جميع [4] فما أدري أنسي الشيخ أم كره أن يحدثكم فتتكلوا فقلنا يا أبا سعيد حدثنا فضحك وقال خلق الإنسان عجولا أني لم أذكر هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكم حدثني كما حدثكم منذ عشرين سنة قال:"ثم أقوم [5] الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل نسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أي رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، فيقال لي ليس ذاك لك وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله". فأشهد لحدثنا بهذا يوم سمعنا أنس [6] . اهـ. لفظ ابن حساب. اهـ."
وفي حديث يحيى بن عباد، ثنا معبد بن هلال الغزي وأثنى عليه خيرا، وذكر أن الجوني كان يروى عنه قال:"أتيت أنس بن مالك في رهط من أهل البصرة سماهم لنا نسأله عن حديث الشفاعة قال: فتشفعنا عليه بثابت فشفع لنا فأتيناه فوجدناه يصلي الضحى". اهـ.
( .... ) وروى ابن أبي خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن لبيب بن حبان عن معبد بن هلال أن البناني حدثهم عن أنس، فخرجنا وأنس في الزاوية فسألناه بطوله. اهـ.
( .... ) أنبا محمد بن إبراهيم، ثنا زكرياء بن يحيى بن إياس، ثنا أحمد بن جواس، ثنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"أشفع يوم القيامة قال: فيقال لي: لك من في قلبه إلى من في قلبه مثقال خردلة ومن في قلبه شيء وقبض أصابعه"، كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه (وسلم) وقبض أبو بكر أصابعه الثلاث. اهـ. رواه أحمد بن يونس عن أبي بكر أتم من هذا. اهـ.
84 - (874) أنبا محمد بن علي بن الحسين المستملي، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا عبد الأعلى بن حماد [7] ، ح/ وأنبا محمد بن إبراهيم، ثنا زكريا ابن يحيى بن إياس، ثنا عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن عبد الأعلى قالا: ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت حميدا يحدث عن أنس قال:"يلقى الناس يوم القيامة ما شاء الله أن يلقوا من الحبس فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا إلى ربنا قال فينطلقون إليه فيقولون: يا آدم اشفع لنا إلى ربنا فيقول: لست هناك ولكن انطلقوا إلى خليل الله إبراهيم قال فينطلقون إليه فيقولون: يا إبراهيم اشفع لنا إلى ربنا فيقول: لست هناك ولكن انطلقوا إلى نبي اصطفاه الله برسالته وبكلامه قال فينطلقون إلى موسى عليه السلام فيقول: لست هناك ولكن انطلقوا إلى روح الله وكلمته قال: فينطلقون إليه فيقولون: يا عيسى اشفع لنا إلى ربنا فيقول: لست هناك ولكن انطلقوا إلى من جاء اليوم مغفورا له ليس عليه ذنب قال: فينطلقون إلى محمد صلى الله عليه (وسلم) فيقولون: يا محمد اشفع لنا إلى ربنا فيقول: أنا لها وأنا صاحبها، قال صلى الله عليه (وسلم) : فأنطلق حتى أستفتح باب الجنة فيفتح لي فأدخل وربي عز وجل على عرشه، فأخر له ساجدا فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي وحسبته قال: ولا أحد بعدي، قال فيقال: يا محمد ارفع رأسك قل نسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول: يا رب يا رب، قال فيقال: أخرج من كان في قلبه شعيرة قال: فأخر ساجدا فأحمده بمحامد لم يحمده أحد قبلي وحسبته قال: ولا أحد بعدي، قال فيقال: ارفع رأسك يا محمد سل تعطه واشفع تشفع فأقول: يا رب يا رب قال فيقال: أخرج من كان في قلبه مثقال خردلة أو برة قال: فأخر ساجدا فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي ولا يحمده حسبته قال: أحد بعدي، قال فيقال: يا محمد ارفع رأسك قل نسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب يا رب قال فيقول أخرج من كان في قلبه أدنى شيء فيخرج أناس من النار يقال لهم الجهنميون وأنهم لفي الجنة، قال فقال له رجل: يا أبا حمزة أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ؟ قال: فتغير وجهه واشتد عليه، وقال: ما كل ما"
(1) (الجبان) الجبان والجبانة هما الصحراء وتسمى بهما المقابر، لأنها تكون في الصحراء، وهو من تسمية الشيء باسم موضعه، وقوله: بظهر الجبان أي بظاهرها وأعلاها المرتفع منها. النهاية 1/ 236.
(2) في مسلم (في دار أبي خليفة، قال فدخلنا عليه فسلمنا عليه .. ) .
(3) (إيه، ويقال: هيه) بالهاء بدل الهمز، اسم سمى به الفعل لأن معناه الأمر، تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل، فإذا قلت: إيه فأنت تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما، كأنك قلت: هات الحديث، وإن قلت: إيهٍ بالتنوين، فكأنك قلت هات حديثا ما، لأن التنوين تنكير، لسان العرب 3/ 858.
(4) (وهو جميع) أي سليم، مجتمع القوة سليم الأعضاء النهاية 1/ 296.
(5) في مسلم: ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده ....
(6) إسناده صحيح، وأخرجه: خ/ في التوحيد، باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، فتح الباري 13/ 473 ح 7510 من طريق سليمان بن حرب ثنا حماد به. م/ في الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 1/ 182 ح 326 من طريق أبي الربيع العتكي به.
(7) عبد الأعلى بن حماد بن نصر الباهلي مولاهم، البصري، أبو يحيى المعروف بالنرسي، بفتح النون وسكون الراء وبالمهملة،"لا بأس به من كبار العاشرة، مات سنة ست أو سبع وثلاثين"هذا كلام ابن حجر في التقريب، وفي التهذيب قال ابن معين:"النرسيان ثقتان"وقال مرة:"لا بأس بهما"وقال أبو حاتم:"ثقة"، وقال صالح بن محمد بن خراش:"صدوق"، وقال النسائي:"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الدارقطني ومسلمة بن قاسم والخليلي.
قلت: روى له الشيخان، مات سنة سبع وثلاثين ومائتين. تهذيب 6/ 93 تقريب 1/ 464.