ثريد [1] فتناول الذراع وكان أحب الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فنهس نهسة فقال:"أنا سيد ولد آدم [2] يوم القيامة ثم نهس أخرى فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة فلما رأى أن أصحابه لا يسألوه [3] قال: ألا تقولون: كيف؟ قالوا: يا رسول الله كيف؟ قال: يقوم الناس لرب العالمين يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس من رؤوسهم فيشتد عليهم حرها ويشق عليهم دنوها منهم، قال: فينطلقون من الضجر والجزع مما هم فيه فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربنا ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وكان أمرني أمرا فعصيته وأطعت الشيطان نهاني عن الشجرة فعصيته وأخاف أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري. نفسي نفسي قال: فينطلقون فيأتون إلى نوح عليه السلام فيقولون: يا نوح أنت نبي الله وأول رسل الله اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول نوح: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه كانت لي دعوة فدعوت بها على قومي فأهلكوا وإني أخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري، نفسي نفسي، قال: فينطلقون فيأتون إبراهيم عليه السلام فيقولون: يا إبراهيم أنت خليل الله قد سمع بخلّتك أهل السماء وأهل الأرض اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول إبراهيم: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وذكر الكوكب قوله (إنه ربي) [4] وقوله لآلهتهم (هذا كبيرهم) [5] وقوله (إني سقيم) وأخاف أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي، فينطلقون حتى يأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت نبي الله اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليما اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فقال موسى: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسا لم أومر بها فأخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي فينطلقون حتى يأتوا عيسى فيقولون: يا عيسى أنت نبي الله أنت كلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم وروح منه اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول عيسى: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، قال عمارة: ولا أعلمه ذكر ذنبا وقال: إني أخاف أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي، فينطلقون فيأتوني فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم النبيين قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك، فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي فيقيمني رب العالمين مقاما لم يقمه أحدا قبلي، فيقول: يا محمد اشفع تشفع سل تعطه فأقول: يا رب أمتي أمتي فيقول الله له: أدخل الجنة من لا حساب عليه من أمتك من الباب الأيمن وهم شركاء الناس في الأبواب الأخر، والذي نفس محمد بيده إن ما بين الباب إلى الباب كما بين مكة وهجر أو مكة وبصرى"لا أدري أيهما قال [6] . اهـ. وأنبا حمزة بن محمد، ثنا أحمد، ثنا أبو خيثمة، ثنا جرير بطوله. اهـ.
93 - (883) أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد، ثنا محمد بن صالح العكبري [7] ، ثنا محمد بن طريف [8] وأبو كريب قالا: ثنا محمد بن فضيل [9] عن سعد بن طارق أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة وعن ربعي بن خراش عن حذيفة بن اليمان قالا: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"يجمع الناس في صعيد واحد قال: فيقام المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة [10] فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول: وهل أخرجكم [11] إلا خطيئة أبيكم آدم لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى إبراهيم خليل الله قال فيقول. إبراهيم: إنما كنت خليلا من وراء [12] اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما فيأتون موسى عليه السلام فيقول: لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى فيقول: لست بصاحب ذلك ائتوا محمدا فيأتون محمدا صلى الله عليه (وسلم) فأقوم ويؤذن لي ويرسل معي الأمانة والرحم [13] "
(1) في مسلم: من ثريد ولحم.
(2) في مسلم: أنا سيد الناس.
(3) هكذا في الأصل.
(4) في مسلم (وذكر قوله في الكوكب، هذا ربي .. ) وهكذا نص الآية.
(5) في مسلم وقوله لآلهتهم: (بل فعله كبيرهم) وهكذا نص الآية.
(6) إسناده صحيح، وأخرجه: م/ في الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 1/ 186 ح 328 من طريق زهير بن حرب ثنا جرير عن عمارة به مختصرا.
(7) العكبري، تقدم، وصف بأنه محدث.
(8) محمد بن طريف بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، قال أبو زرعة:"محله الصدق"وقال في موضع آخر:"لا بأس به صاحب حديث، كان ابن نمير يثني عليه"، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب:"كان ثقة"، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. وقال ابن حجر في تقريب التهذيب:"صدوق". تهذيب 9/ 235، تقريب 2/ 172.
(9) محمد بن فضيل بن عزوان، بفتح المعجمة وسكون الزاي، الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة مات سنة خمس وتسعين تقريب 2/ 200.
(10) قوله:"تزلف لهم الجنة"أي تقرب، النهاية 2/ 309.
(11) في مسلم: (وهل أخرجكم من الجنة .. ) .
(12) في مسلم (من وراء وراء) قال النووي: قد أفادني هذا الحرف الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن أمية أدام الله نعمه عليه، وقال: الفتح صحيح، وتكون الكلمة مؤكدة كشذر مذر وشغر بغر، وسقطوا بين بين، فركبهما وبناهما على الفتح، النووي شرح مسلم 2/ 71.
(13) (ويرسل معي الأمانة والرحم) إرسال الأمانة والرحم لعظم أمرهما وكثير موقعهما فتصوران مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى.
(مخدوش ناج) خدش الجلد، قشره بعود ونحوه، خدشه يخدشه خدشا، والخدوش جمعه، لأنه سُمي به الأثر وإن كان مصدرا. النهاية 1/ 14.
(ومكدوس في نار جهنم) أي مدفوع وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط. النهاية 4/ 155.