رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"لأخبرنكم [1] عن الدجال حديثا ما حدث به نبي قومه، أنه أعور وأنه يجيء معه الجنة والنار، فالذي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر نوح قومه" [2] . اهـ.
حدثنا أحمد بن إسحاق بن موسى، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا الحسين بن موسى الأشيب مثله مرفوعا. اهـ.
ذكر صفة الدّجّال ونعته الّتي وصفها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لئلاّ يشتبه أمره على من يراه
1 - (1040) 96/أ أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال:"انطلق رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ومعه رهط من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب، حتى وجد ابن صائد غلاما قد ناهز الحلم يلعب مع الصبيان عند أطم بني معاوية [3] ، فلم يشعر به ابن صائد حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ظهره، فقال: أتشهد أني رسول الله فقال ابن صياد: أشهد أنك رسول الأميين، أتشهد أني رسول الله فرفضه [4] رسول الله وقال: آمنت بالله ورسله، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : ماذا ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : خلط عليك الأمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : إني قد خبأت لك خبيئا، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : اخسأ فلن تعدو قدرك، فقال عمر: ائذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : إن يك فلن تسلط عليه وإن لم يكن إياه فلا خير"
(1) في مسلم:"ألا أخبركم حديثا ..".
(2) إسناده حسن وأخرجه م / في الفتن وأشراط الساعة / باب ذكر الدجال 4/ 2250 ح 109 من طريق محمد بن رافع ثنا حسين بن محمد ثنا شيبان به.
التعليق: ذكر المصنف تحت هذه الترجمة روايات حديث النواس بن سمعان في ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الدجال وصفته، ويأجوج ومأجوج وصفتهم، وحديث أبي سعيد الخدري في الدجال، قال يأتي وهو محرم عليه المدينة.
وحديثه يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين.
وروايات حديث المغيرة، ما سأل أحد رسول الله عن الدجال أكثر مما سألته.
وروايات حديث حذيفة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأنا أعلم بما مع الدجال منه، ثم وصفه له بأنه مكتوب بين عينيه كافر يقرأه من يكتب ومن لا يكتب، وأنه أعور العين اليسرى. وستأتي رواية أخرى في الفصل التالي برقم (3) أنه أعور العين اليمنى وكلاهما في صحيح مسلم وسنذكر الجمع بينهما هناك إن شاء الله.
وحديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لأخبرنكم عن الدجال حديثا ما حدث به نبي قومه".
هذه الأحاديث أخبر فيها الرسول المعصوم، عن الدجال تحذيرا لأمته من فتنته وقد بين لهم صفاته التي تبين كذبه بحيث إن من أدركه وكان على علم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتبس عليه أمره، كما أخبر عن يأجوج ومأجوج وما يكون من أمرهم، وهي أحاديث مطابقة لما جاء في الترجمة لأن كل ما أخبر به الرسول وجب الإيمان به.
وقد ورد ذكر يأجوج ومأجوج في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} (الأنبياء / آية 96) وأورد ابن كثير في تفسيرها عددًا من هذه الأحاديث التي أوردها المصنف هنا، قال ابن كثير في تفسير الآية 3/ 195 قوله"ينسلون":"أي يسرعون في المشي إلى الفساد، والحدب هو المرتفع من الأرض قاله ابن عباس وعكرمة وأبو صالح والثوري وغيرهم. وهذه صفتهم في حال خروجهم كأن السامع مشاهد لذلك {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} هذا إخبار عالم ما كان وما يكون الذي يعلم غيب السماوات والأرض لا إله إلا هو". اهـ.
(3) قوله:"أطم بني معاوية"وفي رواية يونس بن شهاب عند مسلم، أطم بني مغالة أو ابن مغالة، والأول هو المشهور، قال القاضي:"وبنوا مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأطم هو الحصن جمعه آطام. قال وذكر مسلم في رواية الحسن الحلواني أنه أطم بني معاوية بضم الميم والعين المهملة قال العلماء المشهور المعروف هو الأول"النووي 17/ 35.
(4) "فرفضه"يقول النووي في شرح مسلم 8/ 54/:"هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا فرفضه بالضاد المعجمة، وقال القاضي: روايتنا عن الجماعة بالصاد المهملة. وقال بعضهم: الرفص بالصاد المهملة الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين، قال فإن صح هذا فهو معناه". قال:"لكن لم أجد هذه اللفظه في أصول اللغة"، قال:"ووقع في رواية القاضي التميمي فرفضه بضاد معجمة وهو وهمط، قال:"وفي البخاري من رواية المرزوى فرقصه بالقاف والصاد المهملة ولا وجه له، وفي البخاري في كتاب الأدب فرفضه بضاد معجمة .."إلى أن قال أي النووي:"قلت: ويجوز أن تكون معنى رفضه بالمعجمة أى ترك سؤاله الإسلام ليأسه منه حينئذ، ثم شرع في سؤاله عما يرى". وقال النووي:"ورواه الخطابي في غريبه"فرصه"بصاد مهملة، أي: ضغطه، حتى ضم بعضه إلى بعض، ومنه قوله تعالى: {بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} الصف آية / 14 هـ وفي النهاية:"رصّ البناء يرصّه رصّا، إذا ألصق بعضه ببعض فأدغم. ومنه حديث ابن صياد."فرصّه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ضم بعضه إلى بعض والله أعلم"."