السؤالقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للجنازة التي أثنى عليها الصحابة خيرًا: (وجبت أنتم شهداء الله في الأرض) الحديث، كيف يتفق هذا مع عقيدة أهل السنة والجماعة: لا يشهد لمعيَّن بجنة ولا بنار؟
الجوابفي هذا الحدث أن ثناء المسلمين يُستبشر به، فإذا أثنى المسلمون على أحد خيرًا كان هذا الثناء مما يستبشر به، ولكن لا شك أن أولئك الذين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لهم خواص وميزات ليست لغيرهم، فإنهم أولًا صفوة الله وخيرته من هذه الأمة، فإن الصحابة خير قرون هذه الأمة، وهذه الأمة أفضل الأمم، أولئك الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا أيضًا من أفاضل الصحابة وأعلمهم، واتفاقهم على الثناء على هذا خيرًا، والثناء على هذا شرًا دليل على معرفتهم، فجعل ذلك مما يستحق به ذلك الذي أثنوا عليه خيرًا أن يُشهد له بالخير، فيقول: (هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة) ، بمعنى: أنه صار أهلًا لها، إما أن الله أطلع نبيه على ذلك، وإما أن ذلك على وجه التفاؤل أو على وجه التقريب.