السؤال الثالث: هناك في بعض عاداتنا وتقاليدنا ما يتنافى مع الشريعة، ولكنها أصبحت في العادات والتقاليد، ومن ذلك: خلوة الرجل بزوجة أخيه أو عمه أو خاله، وإذا قيل له: إنها حرام.
يقول: هذه عاداتنا وتقاليدنا، وإذا تركناها قاطعنا كثيرًا من الأقارب، فما العمل جزاكم الله خيرًا؟
الجوابلا يجوز الاستمرار على هذه العادات -ولو أنها عادات- بل ينبهون على أنها محرمات، وأنه لا يجوز التمادي فيها، وينبهون على الأدلة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) .
يعني: أجنبية، ويقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) ، فهذا من حيث الخلوة، ويخص الأقارب، ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والدخول على النساء) .
يعني: في غيبةِ محارمهن، (قال رجل: أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) .
الحمو: هو أخو الزوج.
يعني أنه لا يظن به سوء؛ لأنه يدخل في بيت أخيه، وتكون امرأة أخيه خاليةً ليس عندها أحد، فربما قرّب الشيطان بينهما، فلذلك قال: (الحمو الموت) ، وكونه يقول: إننا إذا فعلنا ذلك قاطعونا، نقول: لا يجوز المقاطعة، ولكن إذا كانت المقاطعة تحصل لأجل تغيير المنكر؛ فإن كونهم -مثلًا- يهجرونكم أولى من كونكم تصرون على هذا المنكر.
ثم نقول: عليكم أن تعالجوهم بالتدرج: أولًا: معالجة النساء بالتستر، وتغطيةِ وجوههن عند غير محارمهن.
ثانيًا: معالجتهن حتى لا يكشفن إلا عند المحارم، ولا يخلون إلا بالمحارم.
ثالثًا: معالجتهن حتى لا يسلمن على أجنبي، ولو كان ابن عمٍ، أو أخا زوجٍ، أو زوجَ أختٍ، أو نحو ذلك.
أعني: المصافحة أو الخلوة أو نحو ذلك.
ومع معالجة ذلك وكثرةِ ذكره وذكر الأدلة عليه تنقطع هذه العادات.