فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 320

قال المصنف رحمه الله: [ولا يتجاوز ما خط في اللوح المسطور] .

أي: أن الله سبحانه وتعالى كتب كل شيء في اللوح المحفوظ؛ فإنه سبحانه لما خلق القلم أمره أن يكتب فيه ما هو كائن إلى يوم القيامة، وهذه هي المرتبة الثالثة من مراتب القدر، التي هي مرتبة الكتابة، فإن الله سبحانه وتعالى كتب ما هو كائن في اللوح المحفوظ.

فكل ما نصنعه، وكل ما نعمله فهو مكتوب عند الله سبحانه وتعالى، بل كل ما يجري من حركات الجمادات وغيرها مكتوب في اللوح المحفوظ، حتى الشجرة إذا سقطت منها ورقة بسبب الريح أو بسبب جفافها أو غير ذلك، فإن سقوطها في كتاب مبين، كما قال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام:59] ، أي: أن أي حبة، وأي رطب، وأي يابس، وأي ورقة تسقط، فكل ذلك في كتاب مبين، فكيف بفعل العباد، وأقوالهم، وحركاتهم، ومجيئهم، وذهابهم إلى غير ذلك؟! كل ذلك مكتوب مسطر، وهذه هي المرتبة الثالثة.

إذًا: المرتبة الأولى هي العلم الأزلي المحيط بكل شيء: فالله يعلم ما أنت قائل أيها العبد! وما الذي ستختاره إذا أعطاك الله الاختيار؛ فإنه سبحانه وتعالى يعلم سابقًا ما الذي ستفعله وتختاره.

والمرتبة الثانية: مرتبة المشيئة، وهي: أن الله سبحانه وتعالى ما شاء كان، وما لم يشاء لم يكن، ولا يخرج شيء عن مشيئته.

المرتبة الثالثة: الكتابة، وهي أن الله سبحانه وتعالى كتب ما هو كائن في اللوح المحفوظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت