فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 320

ثم يقول: [ولا يقضى بين الناس في القيامة إلا بشفاعته] .

أي: لابد من الإيمان بهذه الخصيصة له صلى الله عليه وسلم، وهي أنه صاحب الشفاعة العظمى، وقد سبق بيانها.

وأحب أن أشير هنا إلى أن قول الله سبحانه وتعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء:79] ، قال كثير من المفسرين: المقام المحمود هو شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، حينما يطلب الخلائق جميعًا من ربهم سبحانه وتعالى فصل القضاء بينهم في العرصات، فيبحثون عن شفيع لهم عند الله سبحانه وتعالى، فيأتون آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، إلى أن ينتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وورد أيضًا أن المقام المحمود هو استفتاح الجنة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يستفتح باب الجنة فيفتح له، وأن خازن الجنة حينما يقرع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بابها يقول: من؟ فيقول: محمد، فيقول: لقد أمرت بألا أفتح إلا لك؛ ولهذا يفتح للنبي صلى الله عليه وسلم، ويدخل وتدخل أمته، ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (نحن الآخرون السابقون) ، أي: نحن جئنا في آخر الزمان لكننا السابقون يوم القيامة، أي: أننا نسبق الأمم جميعًا، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم هي أكثر الأمم داخلًا الجنة يوم القيامة، وكذلك أيضًا هي أول الأمم دخولًا إلى الجنة، نسأل الله الكريم من فضله.

ولهذا قال المصنف رحمه الله: [ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت