فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 320

ثم مثل المصنف بأمثلة مختصرة؛ لأن هذه العقيدة مختصرة لا يريد أن يطيل فيها فقال: [مثل خروج الدجال] .

وقد وردت الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في خروجه في آخر الزمان، وهو دجال كذاب، وورد في صفته عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج في آخر الزمان، وأن الله يفتن به الناس، ويتبعه اليهود، ويتبعه كثير من النساء، وضعفة العقول، وأنه يجوب الأرض، وأن الله يؤيده بخوارق، وهذه الخوارق يفتن بها الناس، فيأمر السماء أن تمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، ويأمر الخربات أن تخرج كنوزها، وهذه الخربة لو جاء إنسان فإنه يحتاج إلى سنين حتى يبعثرها ليخرج ما فيها من مال أو ذهب أو نحو ذلك، لكن الدجال يأمرها فتخرج كنوزها، ويأمر الأرض نفسها فتخرج كنوزها من ذهب وجواهر ونحو ذلك، وكلها فتنة.

وأيضًا يأتي برجل يكذب به، فيقول الدجال للناس: أرأيتم إن قتلته وأحييته، أتصدقوني؟ فيقولون: نعم، فيأتي بهذا الرجل فيشقه نصفين، ويمشي بينهما، ثم يعود فيحييه من جديد، ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: والله ما ازددت فيك إلا يقينًا أنك الدجال الذي أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيريد قتله مرة أخرى فيعجز عنه، فيأخذه ويرمي به إلى ناره، وإنما رمى به إلى الجنة.

ففتنة الدجال فتنة عظيمة؛ ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حذر من المسيح الدجال أصحابه حتى قالوا: (ظننا أنه على أطراف المدينة من شدة تحذيره) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (ما من نبي إلا وقد حذر أمته من فتنة الدجال) ؛ لأن فتنته عظيمة جدًا في الأمة؛ ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سمع منكم بـ الدجال فلا يأته) .

والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الذهاب إلى الكاهن والساحر؛ لأنه فتنة، وأنت إذا قيل لك: هذا كاهن وساحر يدعي علم الغيب! فإنك تقول: هو كذاب، لكن إذا ذهبت إليه وبدأ يخبرك عن شعوذاته ربما يصير عندك شك، فهذه هي حكمة النهي عن الذهاب إلى الكاهن، قال عليه الصلاة والسلام: (من أتى كاهنًا فصدقه -وفي رواية: من أتى كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) ، وهنا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من سمع منكم بـ الدجال فلا يأته) ، فلا تجعلها مسألة فرجة، وتقول: نحن نعرف أنه كذاب، لكن سنذهب لننظر! فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في هذا الحديث: (فإن الرجل ليسمع بـ الدجال فيقول: هذا هو الدجال، أشهد أنه الكذاب الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه) ، يعني: أن عنده الأدلة، والمعرفة اليقينية بأنه كذاب، لكن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ثم إنه يأتي إليه فلا يزال به حتى يؤمن به ويصدقه!) ، أي أنه يفتن به؛ لأنه إذا جاءه قال للسماء: أمطري فتمطر، وللأرض: أنبتي فتنبت، وأخرجي كنوزك فتخرج كنوزها.

وهذه الفتنة العظيمة حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها، وهو يخرج في آخر الزمن، وإذا خرج يخرج معه اليهود، ويقتله عيسى بن مريم عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت