وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر لحكمًا"وقيل"لحكمة": فقرن البيان بالسحر فصاحة منه صلى الله عليه وسلم، وجعل من الشعر حكمًا؛ لأن السحر يخيل للإنسان ما لم يكن للطافته وحيلة صاحبه وكذلك البيان يتصور فيه الحق بصورة الباطل، والباطل بصورة الحق؛ لرقة معناه، ولطف موقعه، وأبلغ البيانين عند العلماء الشعر بلا مدافعة، وقال رؤبة:
لقد خشيت أن تكون ساحرًا ... راوية مرًا ومرًا شاعرًا
فقرن الشعر أيضًا بالسحر لتلك العلة، ويروي أيضًا لقد حسنت بسين مضمومة غير معجمة، ونون، والتاء مفتوحة.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنما الشعر كلام مؤلف فما وافق الحق منه فهو حسن، وما لم يوافق الحق منه فلا خير فيه"، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"إنما الشعر كلام، فمن الكلام خبيث وطيب"، وقالت عائشة رضي الله عنها: الشعر فيه كلام حسن وقبيح، فخذ الحسن واترك القبيح، ويروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى لحسان بن ثابت في المسجد منبرًا ينشد عليه الشعر، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أعلم منه، وقال