فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 633

حال أن أشد الهجاء ما أصاب الغرض، ووقع على النكتة، وهو الذي قال خلف الأحمر بعينه.

وينبغي للشاعر أن لا يقول شيئًا يحتاج أن يعتذر منه، فإن اضطره المقدار إلى ذلك، وأوقعه فيه القضاء؛ فليذهب مذهبًا لطيفًا، وليقصد مقصدًا عجيبًا، وليعرف كيف يأخذ بقلب المعتذر إليه، وكيف يمسح أعطافه، ويستجلب رضاه، فإن إتيان المعتذر من باب الاحتجاج وإقامة الدليل خطأ، لا سيما مع الملوك وذوي السلطان، وحقه أن يلطف برهانه مدمجًا في التضرع والدخول تحت عفو الملك، وإعادة النظر في الكشف عن كذب الناقل، ولا يعترف بما لم يجنه خوف تكذيب سلطانه أو رئيسه، ويحيل الكذب على الناقل والحاسد، فأما مع الإخوان فتلك طريقة أخرى.

وقد أحسن محمد بن علي الأصبهاني حيث يقول:

العذر يلحقه التحريف والكذب ... وليس في غير ما يرضيك لي أرب

وقد أسأت فبالنعمى التي سلفت ... إلا مننت بعفو ما له سبب

وقال إبراهيم بن المهدي للمأمون في أبيات يعتذر إليه:

الله يعلم ما أقول فإنها ... جهد الألية من مقر خاضع

ما إن عصيتك والغواة تمدني ... أسبابها إلا بنية طائع

وقد سلك أبو علي البصير مذهب الحجة وإقامة الدليل بعد إنكار الجناية، فقال:

لم أجن ذنبًا فإن زعمت بأن ... جنيت ذنبًا فغير معتمد

قد تطرف الكف عين صاحبها ... ولا يرى قطعها من الرشد

ونحوت أنا هذا النحو فقلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت