فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 633

الإكثار؟ ثم أمر لهم برزق ثمانية أشهر، وهذا النوع أقل في الكلام من الاستطراد المتطرف وأغرب.

وهو من الاستطراد كالتدريج من التقسيم، وذلك أن يقصد الشاعر وصفًا ما ثم يفرع منه وصفًا آخر يزيد الموصوف توكيدًا، نحو قول الكميت:

أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم يشفى بها الكلب

فوصف شيئًا ثم فرع شيئًا آخر لتشبيه شفاء هذا بشفاء هذا. وقال ابن المعتز:

كلامه أخدع من لحظه ... ووعده أكذب من طيفه

فبينا هو يصف خدع كلامه فرع منه خدع لحظه، ويصف كذب وعده فرع كذب طيفه وقال أيضًا يصف ساقي كأس:

فكأن حمرة لونها من خده ... وكأن طيب نسيمها من نشره

حتى إذا صب المزاج تبسمت ... عن ثغرها فحسبته من ثغره

ما زال ينجزني مواعد عينه ... فمه، وأحسب ريقه من خمره

البيتان الأولان من هذه الثلاثة تفريع، والبيت الآخر ليس بتفريع جيد؛ لأن الخمرة نازلة عن رتبة الريق عند العاشق، وحق التفريع أن يكون الآخر من الموصوفين زائدًا على الأول درجة: في الحسن إن قصد المدح، وفي القبح إن قصد الذم، وهو نوع خفي إلا على الحاذق البصير بالصنعة.

ومثل بيت ابن المعتز قول البحتري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت