ولاقي دون ثأيهم طعانًا ... يلاقي عندها الذئب الغراب
إلا أن يحملوا على الشاعر التناقض، وينسبوه إلى قلة التحصيل؛ فذلك إليهم، على أن هذه القصيدة قليلة النظير في شعره: تناسبًا، وطبعًا، وصنعة، ومثلها الرائية في وزنها وذكر القصة بعينها.
وهو أنواع: منها ما يكون في اللفظ، ومنها ما يكون في المعنى؛ فالذي يكون في اللفظ ثلاثة أشياء: فأحدها: أن يكون اللفظان راجعين إلى حد واحد ومأخوذين من حد واحد، فذلك اشتراك محمود، وهو التجنيس، وقد تقدم القول فيه، والنوع الثاني: أن يكون اللفظ يحتمل تأويلين أحدهما يلائم المعنى الذي أنت فيه والآخر لا يلائمه ولا دليل فيه على المراد، كقول الفرزدق:
وما مثله في الناس إلا مملكًا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه
فقوله"حي"يحتمل القبيلة، ويحتمل الواحد الحي، وهذا الاشتراك مذموم قبيح، والمليح الذي يحفظ لكثير في قوله يشبب:
لعمري لقد حببت كل قصيرة ... إلي، وما تدري بذاك القصائر