فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 633

ومن أملح ما رأيته في الاقتضاء والاستبطاء قول أبي العتاهية لعمر بن العلاء وابن المعتز يسمي هذا النوع مزحًا يراد به الجد، وهو:

أصابت علينا جودك العين يا عمر ... فنحن لها نبغي التمائم والنشر

سنرقيك بالأشعار حتى تملها ... فإن لم نفق منها رقيناك بالسور

وكنت أنا صنعت في استبطاء:

أحسنت في تأخيرها منة ... لو لم تؤخر لم تكن كامله

وكيف لا يحسن تأخيرها ... بعد يقيني أنها حاصله؟؟

وجنة الفردوس يدعى بها ... آجلة للمرء لا عاجله

لكنما أضعف من همتي ... أيام عمر دونها زائله

والعتاب أوسع حدًا من الاقتضاء؛ لأنه يكون مثله بسبب الحاجات، وقد يكون بسبب غيرها كثيرًا، والاقتضاء لا يكون إلا في حاجة.

العتاب وإن كان حياة المودة، وشاهد الوفاء فإنه باب من أبواب الخديعة، يسرع إلى الهجاء، وسبب وكيد من أسباب القطيعة والجفاء، فإذا قل كل داعية الألفة، وقيد الصحبة، وإذا كثر خشن جانبه، وثقل صاحبه.

وللعتاب طرائق كثيرة، وللناس فيه ضروب مختلفة؛ فمنه ما يمازجه الاستعطاف والاستئلاف، ومنه ما يدخله الاحتجاج والانتصاف، وقد يعرض فيه المن والإجحاف، مثل ما يشركه الاعتذار والاعتراف.

وأحسن الناس طريقًا في عتاب الأشراف شيخ الصناعة وسيد الجماعة أبو عبادة البحتري الذي يقول:

يريبني الشيء تأتي به ... وأكبر قدرك أن أستريبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت