وعند القاضي الجرجاني من غلط أبي النواس في الوزن قوله:
رأيت كل من كان أحمقًا معتوهًا ... في ذا الزمان صار المقدم الوجيها
يارب نذل وضيع نوهته تنويها ... هجوته لكيما أزيده تشويهًا
ولم يقل أبو نواس فيما علمت إلا رب وضيع نذل وهذا أفرط في التعصب والحمية على أبي نواس وغيره لمن لا يجري في حلبتهم ولا يشق غبارهم.
ولما رأيت العرب وهم أعلم الناس بهذه المنازل وأنوائها؛ لأنها سقف بيوتهم، وسبب معايشهم وانتجاعهم غلطوا فيها فقال أحدهم: من الأنجم العزل والرامحة.. وقال امرؤ القيس.
إذا ما الثريا في السماء تعرضت فأتى بتعرض الجوزاء، ورأيت كل من عني بالنجوم من المحدثين واستوفى جميع المنازل مخطئًا، لا شك في خلافه؛ لأنه إنما يصف نجوم ليلة سهرها، والنجوم كلها لا تظهر في ليلة واحدة، ولذلك قلت أنا احتياطًا في الليل من نسيب قصيدة مدحت بها السيد أبا الحسن أدام الله عزه:
قد طال حتى خلته ... من كل ناحية وسط
وتكررت فيه المنا ... زل منه لا مني الغلط
وجب أن أذكر هذه المنازل وأنواءها، واختلاف الناس فيها، وعولت في ذلك على ما ذكره أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، مجتهدًا فيما استطعت من البيان والاختصار، إن شاء الله تعالى.