فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 633

طراز لا تحسنه، فقال له بشار: ألمثلي يقال هذا الكلام؟ أنا والله أرجز منك ومن أبيك ومن جدك، ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التي أولها:

يا طلل الحي بذات الصمد ... بالله خبر كيف كنت بعدي

فضح بها ابن رؤبة فضيحة ظاهرة كان غنيًا عنها..

وكان في البحتري إعجاب شديد، إذ أنشد يقول: ما لكم لا تعجبون؟ أما حسن ما تسمعون؟ فأنشد المتوكل يومًا قصيدته التي أولها:

عن أي ثغر تبتسم ... وبأي طرف تحتكم؟

وأبو العباس الصيمري حاضر، فلما رأى إعجابه قام حذاءه فقال:

من أي سلح تلتقم؟ ... وبأي كف تلتطم؟

ذقن الوليد البحتري ... أبي عبادة في الرحم

فولى البحتري وهو غضبان، فقال: وعلمت أنك تنهزم فضحك المتوكل حتى فحص برجليه، وأعطى الصيمري جائزة سنية.

لا بد للشاعر وإن كان فحلًا، حاذقًا، مبرزًا، مقدمًا من فترة تعرض له في بعض الأوقات: إما لشغل يسير، أو موت قريحة، أو نبو طبع في تلك الساعة أو ذلك الحين. وقد كان الفرزدق وهو فحل مضر في زمانه يقول: تمر علي الساعة وقلع ضرس من أضراسي أهون علي من عمل بيت من الشعر. فإذا تمادى ذلك على الشاعر قيل: أصفى وأفصى، كما يقال: أفصت الدجاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت