أصل الحبل لترضى ... وهي للحبل صروم
ثم قال: عندهم أنه ليس في هذا الشعر فضلة عن إقامة الوزن، وهذه الأبيات وأشكالها داخلة في باب حسن النظم عند غير عبد الكريم.
والضرب الثاني مما ذكر الرماني وهو قول الله عز وجل"واسأل القرية"يسمونه الاكتفاء، وهو داخل في باب المجاز؛ وفي الشعر القديم والمحدث منه كثير، يحذفون بعض الكلام لدلالة الباقي على الذاهب: من ذلك قول الله عز وجل:"ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى"كأنه قال: لكان هذا القرآن. ومثله قولهم: لو رأيت عليًا بين الصفين، أي: لرأيت أمرا عظيمًا، وإنما كان هذا معدودًا من أنواع البلاغة لأن نفس السامع تتسع في الظن والحساب، وكل معلوم فهو هين؛ لكونه محصورًا، وقال امرؤ القيس:
فلو أنها نفس تموت سوية ... ولكنها نفس تساقط أنفسًا
كأنه قال: لهان الأمر، ولكنها نفس تموت موتات، ونحو هذا، ومن الحذف قول الله عز وجل:"فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم"أي: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم؟. ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم قوله للمهاجرين وقد شكروا عنده الأنصار:"أليس قد عرفتم ذلك لهم؟"قالوا: بلى، قال: