وينظر أيضًا إلى قول امرئ القيس قبله:
كأن ثبيرًا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل
وقال عبد الله بن الزبير الأسدي في تشبيه رأس القطاة:
تقلب للإصغاء رأسًا كأنها ... يتيمة جوز أغبرتها المكاسر
وفي الشعر من هذا صدر جيد، وفي القرآن تشبيه كثير كقوله تعالى:"والقمر قدرناها منازل حتى عاد كالعرجون القديم"وقوله تعالى:"والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيمة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا"وقوله:"إذا غشيهم موج كالظلل"وقوله:"كأنهم جراد منتشر"ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم:"الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية"وقال:"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"وكثير من هذا يطول تقصيه.
وقد أتت القدماء بتشبيهات رغب المولدون إلا القليل عن مثلها استبشاعًا لها، وإن كانت بديعة في ذاتها، مثل قول امرئ القيس:
وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل
فالبنانة لا محالة شبيهة بالأسروعة، وهي دودة تكون في الرمل، وتسمى جماعتها بنات النقا، وإياها عنى ذو الرمة بقوله:
خراعيب أمثال كأن بنانها ... بنات النقا تخفى مرارًا وتظهر
فهي كأحسن البنان: لينًا، وبياضًا، وطولًا، واستواءً، ودقة، وحمرة رأس، كأنه ظفر قد أصابه الحناء، وربما كان رأسها أسود، إلا أن نفس الحضري المولد إذا سمعت قول أبي نواس في صفة الكأس: