فقال له عمر: هكذا صنعت، فأنت ترى كيف طبق المفصل، وأصاب شاكلة الروي، لما كان المعنى يقتضي زيادة البعد كلما طال العهد بأيام الموسم، وأجتنب"أشط"لأنه لا يتزن ولايستعمل، وعدا عن أن يقول"أبرح"وما شاكله رغبة في قرب المأخذ، وسلوكًا لطريق الفصاحة، وأتيانًا بالمتعارف المعتاد المتعاهد.
ويحكى عن عدي بن الرقاع أنه أنشد في صفه الظبية وولدها:
تزجى أغن كأن ابنة روقه
فغفل الممدوح عنه، فسكت، فقال الفرزدق لجرير: ما تراه يقول؟ فقال: يقول:
قلم أصاب من الدواة مدادها
وأقبل عليه الممدوح فأنشد كما قال جرير لم يغادر حرفًا.. وقالت الخنساء:
ببيض الصفاح وسمر الرما ... ح بالبيض ضربًا وبالسمر وخزا
وقالت أيضًا في نحو ذلك:
ونلبس في الحرب نسج الحديد ... ونلبس في السلم خزًا وقزا
وقال حريث بن محفض:
فإن يك طعن بالرديني يطعنوا ... وان يك ضرب بالمهند يضربوا
وقال ابن الدمينة واسمه عبد الله بن عبيد الله أحد بني عامر الخثعمي:
وكوني عل الواشين لداء شغبة ... كما أنا بالواشي ألد شغوب