بأرض خلاء لا يسد وصيدها ... علي، ومعروفي بها غير منكر
فأثبت لها في اللفظ وصيدًا، وإنما أراد ليس لها وصيد فيسد علي.
ويتصل بهذا قول الزبير بن عبد المطلب يذكر عميلة بن السباق بن عبد الدار، وكان نديمًا له وصاحبًا:
صبحت بهم طلقًا يراح إلى الندى ... إذا ما انتشى لم تحتضره مفاقره
ضعيفًا بحث الكأس قبض بنانه ... كليلًا على وجه النديم أظافره
فظاهر كلامه أنه يخمش وجه النديم، إلا أن أظافره كليلة، وإنما أراد في الحقيقة أنه لا يظفر وجه النديم ولا يفعل شيئًا من ذلك، وكذلك قوله"لم تحتضره مفاقره"أي: ليس له مفاقر فتحتضره.
وقال أبو كبير الهذلي يصف هضبة:
وعلوت مرتقبًا على مرهوبة ... حصاء ليس رقيبها في مثمل
عيطاء معنقة يكون أنيسها ... ورق الحمام جميعها لم يؤكل
يريد أنه ليس بها جميم فيؤكل، يدل على ذلك قوله في البيت الأول"حصاء"وهي التي لا نبت فيها.
وقال أبو ذؤيب يصف فرسًا:
متفلق أنساؤها عن قانئ ... كالقرط صار وغبره لا يرضع
فلم يرد أن هناك بقية لبن لا يرضع، لكن أراد أنها لا لبن لها فيرضع.
والشاهد على جميع ما قلته في شرح هذه الأشياء ما جاء في تفسير قول الله عز وجل: