فجعلها إذا لم تعقر حنت إلى السيف واستبكت؛ لكثرة عادتها، وهذا غلو مفرط، وكان في مكان آخر يصفها بالجزع إذا رأت الضيف لعلمها أنها تنحر له:
ترى النيب من ضيفي إذا ما رأينه ... ضمورًا على جراتها ما تجيزها
فزعم أنها تخفي حسها حتى إنها لا تجتر خوفًا من النحر، وهذا المعنى مأخوذ من بيتين مدح بهما النبي صلى الله عليه وسلم، وهما:
وأبيك حقًا إن إبل محمد ... عزل نوائح أن تهب شمال
وإذا رأين لدى الفناء غريبة ... فدموعهن على الخدود سجال
يقول: إذا هبت الشمال وهي من رياح الشتاء، وعلامات المحل أيقن أن رسول الله عليه وسلم ينحرهن للضيفان والجيران؛ فهي نوائح لذلك، وقوله وإذا رأين لدى الفناء غريبة أي: يعرفن بذلك أنها ناقة ضيف فتذري كل واحدة دمعها، لا تدري هل هي النحورة، وهذا من مليح الشعر ولطيف المدح، وقل كل مديح لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن مليح التغاير قول أبي الشيص:
أجد الملامة في هوام لذيذة ... حبًا لذكرك؛ فليلمني اللوم
وقول أبي الطيب في عكس هذا:
أأحبه وأحب فيه ملامة؟ ... إن الملامة فيه من أعدائه
وهذا عند الجرجاني هو النظر والملاحظة، وهو يعده في باب السرقات، قال: وأصله من قول أبي نواس:
إذا غاديتني بصبوح عذل ... فممزوجًا بتسمية الحبيب
ولأبي العلاء المعري مثله من غير التزام: