وما هو إلا نمش أي: نمسح، والمشوش المنديل.
وكذلك قول المفضل:
إذا ألم خيالها طرقت ... عيني فماء شجونها سجم
وإنما هو طرفت بالفاء.
وأخذ عليه الأصمعي في قول أوس: تصمت بالماء تولبًا جذعا وإنما هو جدعًا بدال مكسورة غير معجمة، ولأمر ما قال ذو الرمة لموسى بن عمرو: اكتب شعري، فالكتاب أعجب إلي من الحفظ؛ لأن الأعرابي ينسى الكلمة قد تعب في طلبها ليلة، فيضع في موضعها كلمة في وزنها، ثم ينشدها الناس، والكتاب لا ينسى ولا يبدل كلامًا بكلام.
قال الأخطل: أخطأ الفرزدق حيث قال:
أبني غدانة إنني حررتكم ... فوهبتكم لعطية بن جعال
لولا عطية لاجتدعت أنوفكم ... من بين ألأم اوجه وسبال
كيف يكون وهب له وهو يهجوهم هذا الهجاء؟ فانبرى له فتى من بني تميم فقال: وأنت الذي قلت في سويد بن منجوف:
فما جذع سوء خرق السوس بطنه ... لما حملته وائل بمطيق
أردت هجاءه فزعمت أن وائلًا تعصب به الحاجات، وقدر سويد لا يبلغ ذلك عندهم، فأعطيته الكثير، ومنعته القليل، وأردت أن تهجو حاتم بن النعمان الباهلي، وأن تصغر شأنه، وتضع من قدره؛ فقلت:
وسود حاتمًا أن ليس فيها ... إذا ما أوقد النيران نار