فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 633

فله فضيلة حسن الاقتداء لا غيرها، فإن قصر كان ذلك دليلًا على سوء طبعه، وسقوط همته، وضعف قدرته.

فمما أجاد فيه المتبع على المبتدع قول الشماخ:

إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين

فقال أبو النواس:

أقول لناقتي إذا بلغتني ... لقد أصبحت مني باليمين

فلم أجعلك للغربان نحلًا ... ولا قلت"اشرقي بدم الوتين"

وكرره فقال:

وإذا المطي بنا بلغن محمدًا ... فظهورهن على الرجال حرام

قربننا من خير من وطئ الحصى ... فلها علينا حرمة وذمام

ومما يتساوى فيه السارق والمسروق منه قول امرئ القيس فلو أنها نفس البيت، وقول عبدة بن الطبيب فما كان قيس البيت.

وسوء الاتباع أن يعمل الشاعر معنى رديًا ولفظًا رديًا مستهجنًا ثم يأتي من بعده فيتبعه فيه على رداءته، نحو قول أبي تمام:

باشرت أسباب الغنى بمدائح ... ضربت بأبواب الملوك طبولا

فقال أبو الطيب:

إذا كان بعض الناس سيفًا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت