فأخذ النابغة فقال:
شعب العلا فيات بين فروجهم ... والمحصنات عوازب الأطهار
وبيت النابغة خير من بيت الأعشى باختصاره، وبما فيه من المناسبة بذكر الشعب بين الفروج وذكره النساء بعد ذلك، وأخذه الناس من بعده، فلم يغلبه على معناه أحد، ولا شاركه فيه، بل جعل مقتديًا تابعًا، وإن كان مقدمًا عليه في حياته، وسابقًا له بمماته.
وقال أوس بن حجر:
كأن هرًا جنيبًا عند غرضتها ... والتف ديك برجليها وخنزير
فلم يقربه أحد، وكذلك سائر المعاني المفردة والتشبيهات العقم تجري هذا المجرى.
وأجل السرقات نظم النثر وحل الشعر، وهذه لمحة منه. قال نادب الإسكندر"حركنا الملك بسكونه"فتناوله أبو العتاهية فقال:
قد لعمري حكيت لي غصص المو ... ت وحركتني لها وسكنتا
وقال أرساطاطاليس يندبه:"قد كان هذا الشخص واعظًا بليغًا، وما وعظ بكلامه عظة قط أبلغ من موعظته بسكوته"وقال أبو العتاهية في ذلك:
وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حيًا
وقال عيسى عليه السلام: تعملون السيئات وترجون أن تجازوا عليها بمثل ما يجازى به أهل الحسنات، أجل لا يجنى الشوك من العنب.