يريد"ما صنعوا". وكذلك ينشدون:
ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محمل
فإذا وصلوا جعلوه كالكلام وتركوا المدة لعلهم أنها في أصل البناء.
قال سيبويه: سمعناهم ينشدون: أقلي اللوم عاذل والعتاب إذا كان منونًا أثبتوا تنوينه ووصلوه كما يفعلون بالكلام المنثور.
ومن العرب من في لغته أن يقف على إشباع الحركة: فتجر الضمة واوًا، والكسرة ياء، والفتحة ألفا، فينشد هذا كله موصولًا من غير قصد غناء ولا ترنم.
ومنهم من في لغته أن لا يعوض شيئًا من النصب فهو ينشد هذا كله موقوفًا من غير اعتقاد تقييد، وإذا كان الشعر مقيدًا كان تنويه بإزاء إطلاقه، فهو غير جائز؛ لأن الشعر المقيد يكسر بتنوينه كما يكسر بإطلاقه، ما خلا الأوزان التي قدمنا القول أنها من بين ضروب الشعر يجوز إطلاقها وتقييدها.
ويحكى عن رؤبة أنه أنشد قصيدته القافية المقيدة منونة، فرد ذلك الزجاجي وأنكره، وذكر أنه وهم من السامع، وأن الوجه فيه أن من العرب من يزيد بعد كل قافية"إن"الخفيفة المكسورة إعلامًا بانقضاء البيت، فينشد:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق ان ... مشتبه الأعلام لماع الخفق ان
يكل وفد الريح من حيث انخرق ان وإذا كان ما قبل حرف الروي ساكنًا وكانت لغة منشده الوقوف على المضموم والمكسور بنقل الحركة كما أنشد أعرابي من بني سنبس قول ذي الرمة: ولا زال منهلًا يجرعائك القطر