فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 226

افْعَلَّ كاعْوَرَّ1، فإنَّهما مستويان في أن لا يستغنى عنهما أو عن أحدهما"أفعل"الذي مؤنثه فعلاء، فأرادت العرب أن يتوافقا لفظًا كما توافقا معنى، وذلك بحمل أحدهما على الآخر، وكان حمل"فَعِل"على"أفْعَلَّ"فيما يستحقه من التصحيح أولى من حمل"أفْعَلَّ"على"فَعِل"فيما يستحقه من الإعلال؛ لأنَّ التصحيح أصل والإعلال فرع.

وأيضًا فإنَّ"فَعِل"لا يلزم باب"أفعل وفعلاء"و"افْعَلَّ"يلزمه غالبًا، فكان الذي يلزم المعنى الجامع بينهما أولى بأن يجعل أصلًا ويحمل الآخر عليه، وأيضًا فإنَّ إعلال اعْوَرَّ ونظائره يوقع في التباس؛ لأنَّه متعذر إلاَّ أن تُنْقَل حركة عينه إلى فائه وتحذف همزة الوصل للاستغناء عنها بحركة الفاء، فيصير اعورَّ - حينئذٍ - عَارَّ مماثلًا لفاعل من العرّ2، وتصحيح عَوِر ونظائره لا يوقع في شيءٍ من ذلك، فكان متعينًا، وأمَّا العَوَر وغيره/ (15-ب) من مصادر"فعل"المذكور فصحح حملًا على فعله كما أعل"الغارّ"من الغيرة3 حملًا على فعله.

ومن العرب مَنْ يقول في"عَوِر":"عار"4 فمقتضى الدليل أن

1 تنظر هذه المسألة وتعليلاتها في الصحاح (عور) 2/760، والمنصف 2/259 وما بعدها، وكتاب المفتاح في الصرف ص 92، ونزهة الطرف ص 225، وشرح الملوكي لابن يعيش ص 222-223، وشرح المفصل لابن يعيش 10/16، وشرح الكافية الشافية 4/2127. والتعريف في ضروري التصريف ص 49، وشرحه لابن إيَّاز ص 171، والمساعد 4/164، والارتشاف 1/296، والأشموني 4/316.

2 العَرُّ: الجرب. ينظر الصحاح (عرر) 2/742.

3 في الصحاح (غور) :"الغار الغيرة".

4 قال أبو حيان في الارتشاف 1/299: (وأمَّا إعلال"عَوِر"، وقولهم فيه"عار"فقال السيرافي: لم يذهب مذهب"أفعل"، وقيل هو شذوذ كما شذُّوا في تصحيح رَوِح، وغيب وخَوَنة ... ) . وينظر المنصف 2/260، واللسان (عور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت