فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 561

واستنقذكم به من الكفر، وألّف به بين قلوبكم"؟؟!! فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضًا، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ 100 وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 101} ..." (1) [آل عمران 3: 100 - 101] .

بل ذهب يهود إلى أبعد من ذلك كثيرًا، فحاولوا اغتيال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج إلى يهود بني (النضير) يستعينهم في ديّة رجلين قتلهما خطأً أحد المسلمين، فاختلى بعضهم ببعض وقالوا:"لن تجدوا محمدًا أقرب منه الآن، فَمَنْ رجلٌ يظهر على هذا البيت، فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه"؟؟ فقال أحدهم:"أنا"! ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - انصرف عنهم (2) ، ففوّت عليهم فرصة اغتياله.

وبدأ الصراع بين قوات النور القليلة من المسلمين وبين قوات الظلام الكثيرة من المشركين ويهود، وكانت قوات النور ضعيفة بعَدَدها وعُدَدها .. قوية لإيمانها وقيادتها؛ فكان الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام: الأسوة الحسنة للمسلمين في اتباعه في القتال، كما كان الأسوة الحسنة لهم في السلم.

(1) سيرة ابن هشام (2/ 183 - 185) .

(2) سيرة ابن هشام (2/ 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت