موسيقاهم العسكرية، عقب نزولهم في ميناء (القرن الذهبي) ، وأطلُّوا من فوق أسوارهم ليروا تحت أعينهم سبعين سفينة عثمانية في الميناء برجالها ومعدَّاتها، فانتابهم الهلع والفزع وانهارت معنوياتهم انهيارًا شديدًا.
ودفعت السفن العثمانية إلى أعلى الميناء حيث الماء ضحضاح وتحميها القوات البرية العثمانية من الضفتين، فلا تجرؤ السفن المعادية الراسية في الميناء على الدنوّ منها، وأمر السلطان الفاتح بعد ذلك بأن يُبنى جسر عائم، فجمعت الصفائح والصناديق الخشبية وشُدّت ببعضها بالكلاليب والحبال الضخمة، وثبتت عليها ألواح من الخشب، ثم نُصبت عليها المدافع لقصف الجانب المواجه للميناء من أسوار القسطنطينية، فأصبحت سفن الروم في (القرن الذهبي) مطوَّقة من جانبين بالسفن العثمانية: من أعلى الميناء ومن خارجه أيضًا، وهي لا تكفُّ عن محاولة تحطيم السلسلة القائمة عند مدخله، فأصبحت السفن النصرانية بذلك في خوف دائم وحذر شديد.
واضطر قسطنطين أن يضع في جانب السور المشرف على ميناء (القرن الذهبي) عددًا مناسبًا من الجنود لحمايته ومراقبة السفن العثمانية. ثم دعا (جستنيان) وبعض كبار رجال الجيش واجتمع بهم في كنيسة (سانت ماري) وشاورهم في أمر السفن العثمانية التي استقرَّت في ميناء القرن الذهبي، فأجمع رأي المؤتمرين على وجوب التخلُّص منها وذلك بمباغتتها ليلًا وإحراقها.