أ- وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالخروج من مكة إلى المدينة والهجرة إليها واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال:"إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنون بها"، فخرجوا أرسالًا (1) .
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، فقال:"تآخَوْا في الله أخوين أخوين" (2) ، فقال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف:"إني من أكثر الأنصار مالًا، وأنا مقاسمك، وعندي امرأتان، فأنا مطلِّق إحداهما، فإذا انقضت عدَّتها فتزوَّجها"، فقال عبد الرحمن:"بارك الله لك في أهلك ومالك" (3) .
وقد وصف عبد الله بن عمر بن الخطاب هذه المؤاخاة بقوله:"لقد رأيتنا وما الرجل المسلم بأحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم".
وقال المهاجرون:"يا رسول الله! ما رأينا مثل قوم قدِمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلًا في كثير: كفَوْنا المؤونة وأشركونا في"
(1) سيرة ابن هشام 2/ 86.
(2) المرجع السابق 2/ 124.
(3) أسد الغابة 2/ 278، وعيون الأثر 1/ 203.