فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 561

أ) كان فتح القسطنطينية أول الغيث، ثم انهمرت الفتوح عليه.

وليس في نيّتي تفصيل فتوحه، ولكنني سأمر عليها مرَّ الكرام لإعطاء صورة مختصرة جدًا عنها.

لقد كانت للعثمانيين سيادة على كثير من أجزاء البلقان، ولكنها كانت سيادة مزعزعة تقوى حينًا وتضعف حينًا، ولكن بعد أن وضع الفاتح يده على القسطنطينية - مفتاح أوروبا الشرقية - تيسرت الطريق وتوطدت سيادة العثمانيين، وبدأت حقًا إمبراطوريتهم في أوروبا، وسهل على محمد الفاتح فتح البلاد الصربية واليونان والأفلاق (1) والقريم والجزر الرئيسية في بحر الأرخبيل، وتم ذلك كله في خلال بضعة وعشرين عامًا من حكمه، ولم يزد خلفاؤه من بعده شيئًا ذا بال على فتوحاته بأوروبا.

وكان أول هدف قصده الفاتح هو صربية التي تحدها من الغرب الدولة المجرية الكاثوليكية، وكان الصرب متعصبين لمذهبهم الأرثوذكسي تعصب الروم له. وكانت بعض أجزاء صربية تحت سيطرة العثمانيين، وكان بعض أجزائها تحت سيطرة المجر، وكانت إذا جاءها الخطر من قبل العثمانيين لاذت بالمجر، وإذا جاءها الخطر من قبل المجر لاذت بالعثمانيين. وكان أمير صربية إذ ذاك (جورج برنكوفيتش) ، وبالرغم من أنه كان يدفع الجزية للعثمانيين لم يكن في الحقيقة مخلصًا في تبعيّته لهم، بل كان يخادعهم ويداجيهم ويتربص بهم، أو كما قال السلطان الفاتح نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت