أ) لقد قرن الإسلام دائمًا الجهاد بالأرواح بالجهاد بالمال. قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سورة التوبة 9: 20] ، وقال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة البقرة 2: 261] . وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [سورة الحديد 57: 10] . وقال تعالى: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} [سورة الصف 4: 11] .
وقال تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} [سورة النساء 4: 95] .
بل يلاحظ في تلك الآيات الكريمة، أن المال يُقَدَّم على الأنفس دائمًا، مما يدل على أهمية الجهاد بالمال.
ب) لقد أنفق المسلمون الأولون أموالهم في سبيل الله: أنفق أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - جميع ماله، وكان له أربعون ألفًا أنفقها كلها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله، وقد أعتق سبعة كانوا يُعذَّبون في الله منهم بلال بن رَباح (1) .
وأنفق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نصف ماله في سبيل الله.
وأنفق عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أموالًا طائلة: جهز جيش
(1) الرياض النضرة 1/ 16.