فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 561

فأمكنهم ما يريدون، فخرجوا إليه في مراكب كثيرة وقوة عظيمة (1) من القسطنطينية وجزيرة صقلية (2) ، فأغاروا على (برقة) وأصابوا بها سبيًا كثيرًا وقتلوا ونهبوا. ووافق ذلك قدوم جيش زهير، فأمر عسكره بالمسير إلى الساحل طمعًا بأن يدرك سبي المسلمين فيستنقذهم. وأشرف على الروم، فإذا هم في خلق عظيم، فلم يقدر على الرجوع، وقد استغاث المسلمون به وصاحوا، والروم يدخلونهم المراكب، فنادى بأصحابه:"النزول"، فنزلوا، وكان أكثرهم من التابعين. ونزل الروم إليهم، وتلقَّوْهم بعدد عظيم، فالتحم القتال، وتكاثرت عليهم الروم، فقُتِل زهير وأشراف مَن كانوا معه من العرب (3) ، ولم ينج منهم أحد، وعاد الروم بما غنموا إلى القسطنطينية (4) .

وفي رجب سنة اثنتين وتسعين الهجرية (نيسان - أبريل 711م) جهز موسى بن نصير (5) جيشًا من العرب والبربر تعداده سبعة آلاف مقاتل بقيادة طارق بن زياد (6) ، فعبر البحر من مدينة (سبتة) ، ونزل في المنطقة الصخرية التي لا تزال تحمل اسمه حتى اليوم، أعني: جبل طارق (7) .

(1) البيان المغرب 1/ 21.

(2) ابن الأثير 4/ 44.

(3) البيان المغرب 1/ 21.

(4) ابن الأثير 4/ 44.

(5) انظر تفاصيل سيرته في: قادة فتح المغرب العربي 1/ 221 - 309.

(6) سترد ترجمته في كتابنا: قادة فتح الأندلس والبحار.

(7) نفح الطيب 2/ 216، والبيان المغرب 2/ 8، وهناك خلاف على الشهر الذي عبر فيه طارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت