فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 561

والتحق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى، وتولى أبو بكر الخلافة، فكان أول أمر أصدره بعد أن تمت له البيعة بالخلافة:"أنفذوا بعث أسامة".

ولكن أسامة طلب من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يرجع إلى المدينة ليستأذن أبا بكر في رجوع الناس قائلًا:"ارجع إلى خليفة رسول الله، فاستأذنه يأذن لي أن أرجع بالناس، فإن معي وجوه الناس وحدَّهم (1) ، ولا آمن على خليفة رسول الله وثقل (2) رسول الله يتخطفهم المشركون".

وأبلغ ابن الخطاب - رضي الله عنه - رسالة أسامة إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فلم يلبث حين سمعها أن ثار ثائره وقال:"لو خطفتني الكلاب والذئاب، لم أردَّ قضاءً قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". كما رفض أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - رفضًا قاطعًا أن يؤمّر على الجيش غير أسامة قائلًا لعمر بن الخطاب:"... استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأمرني أن أنزعه؟!" (3) . وقال الناس لأبي بكر:"إن هؤلاء جند المسلمين، والعرب على ما ترى، فقد انتقضت بك، فلا ينبغي أن تفرق جماعة المسلمين عنك"، فأجابهم أبو بكر:"والذي نفسي بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني،"

(1) حَدُّ الناس: أصحاب النجدة والبأس منهم. وحدّ الرجل: بأسه ونفاذه في نجدته.

(2) الثقَل: المتاع. والثقل: الشيء النفيس الخطير. ويريد: أمهات المؤمنين وآل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(3) الطبري 2/ 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت