فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 561

ولأنَّه كذلك لم يسترح يومًا واحدًا من الحروب. ولقد كان ذا نظر بعيد في الأمور، يضع الخطط لنفسه فلا يغيّرها، بل ينفِّذها بكلِّ جدارة وإقدام. ولو مات قبل موته بستة أشهر لكان مصابه أليمًا ورزؤه جسيمًا على نور الدين وأهله وبلاده، ولكنه مات بعد أن أنهى ما علق في عنقه، وانقضت مهمّته التي تطاول إليها فأدركها، تاركًا ثمرة جهاده وانتصاراته إلى ابن أخيه يوسف صلاح الدين، الذي استحق بكل جدارة شرف الوراثة لهذا البطل الكبير" (1) ."

وبذلك في هذه السن المبكّرة، تهيّأ لصلاح الدين ثلاثة عوامل حاسمة لنجاحه حاكمًا وقائدًا فذًّا: الطبع الموهوب، والعلم المكتسب، والتجربة العملية.

كانت أول مشكلة خطيرة صادفها صلاح الدين، هي نزول الإفرنج والروم في (دمياط) ومحاصرتها برًّا وبحرًا؛ وذلك في صفر من سنة خمس وستين وخمسمئة (1170م) ، ولكنّ صلاح الدين انتصر عليهم وأجلاهم عن البلاد (2) .

لقد علم الإفرنج باستقامة أمور صلاح الدين في مصر، فخافوا أن يملك بلادهم ويخرب ديارهم، لذلك عزموا بمعاونة الروم أن يحتلُّوا رأس جسر في (دمياط) ثم يحاولون التغلغل بالعمق لتهديد أمن

(2) انظر التفاصيل في: النوادر السلطانية 41 - 43، والنجوم الزاهرة 6/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت