فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 561

تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئًا فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غناء (1) إلاَّ وقالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلًا علينا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام، فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئًا قالت الأوس مثل ذلك! ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلًا علينا أبدًا، فتذاكروا: مَن رَجُلٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر، فاستأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتله، فأذن لهم. وخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عتيك ونهاهم أن يقتلوا وليدًا أو امرأة، فخرجوا حتى إذا قدموا (خيبر) ، أتوا دار ابن أبي الحقيق، فلم يدعوا بيتًا في الدار إلا أغلقوه على أهله. وكان ابن أبي الحقيق في عليّة له إليها عجلة (2) ، فأسندوا فيها (3) حتى قاموا على بابه، فاستأذنوا عليه، فخرجت امرأته إليهم، فقالت:"من أنتم؟"، فقالوا: ناس من العرب نلتمس الميرة! فقالت:"ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه". ودخلوا على ابن أبي الحقيق وأغلقوا عليه وعليهم الحجرة تخوفًا أن تكون دونه مجاولة (4) ، وابتدروه وهو على فراشه وقتلوه (5) .

= الحيين كان يدفع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتفاخران بذلك، فإذا فعل أحدهما شيئًا فعل الآخر مثله.

(1) غناء: منفعة ودفع مكروه عنه وجلب فائدة.

(2) له إليها عجلة: المراد بالعجلة هنا: جذع النخلة، كانوا ينقرون في مواضع منه نقرًا بعضها فوق بعض، ثم يجعلونه كالسلم يصعدون عليه إلى الغرف والأماكن العالية.

(3) أسندوا فيها: علوا وارتفعوا. وتقول: أسند فلان في الجبل، إذا علا فيه وارتفع.

(4) المجاولة: الحركة تكون بينه وبينهم.

(5) سيرة ابن هشام 3/ 314 - 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت